الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ ، فِي الْمَقْبَرَةِ ، وَالْحَمَّامِ ، وَالْحَشِّ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ : وَأَحَدُهَا ، عَطَنٌ ( بِفَتْحِ الطَّاءِ ) وَهِيَ الْمَعَاطِنُ وَأَحَدُهَا مَعْطِنٌ ( بِكَسْرِهَا ) وَهِيَ مَا تُقِيمُ فِيهِ ، وَتَأْوِي إلَيْهِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَقِيلَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهَا إذَا صَدَرَتْ عَنْ الْمَنْهَلِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَمَا تَقِفُ فِيهِ لِتَرِدَ الْمَاءَ ، وَزَادَ الشَّيْخُ بَعْدَ كَلَامِ أَحْمَدَ : وَقِيلَ مَا تَقِفُ لِتَرِدَ فِيهِ الْمَاءَ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي مُقَابِلَةِ مَرَاحِ الْغَنَمِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ الثَّانِيَ ، وَأَبْطَلَهُ بِمَا أَبْطَلَهُ بِهِ الشَّيْخُ لَا نُزُولُهَا فِي سَيْرِهَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ لِعَلَفِهَا لِلنَّهْيِ ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا نُطْقًا كَالْبُقْعَةِ النَّجِسَةِ ، بِخِلَافِ صَلَاةِ مَنْ لَزِمَتْهُ الْهِجْرَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا اسْتِدْلَالًا ، لَا نُطْقًا كَذَا قَالُوا . وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا يَفُوتُ مِنْ فُرُوضِ الدِّينِ مِنْ تَرْكِ الْهِجْرَةِ ، لَا نَفْسِ الْمُقَامِ ، وَمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى فِي مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ فُرُوضٌ لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا ، حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ } حَدِيثٌ جَيِّدٌ ، وَحَدِيثُ بَهْزٍ حُجَّةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُد ، وَيَأْتِي فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ ، وَسَبَقَ فِي الْبَابِ : " هَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ " وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ ، لِخَفَاءِ دَلِيلِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ ، وَأَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ لِلْعُمُومِ ، وَعَنْهُ تَحْرُمُ وَتَصِحُّ ، وَعَنْهُ تَكْرَهُ ( وَ ) وَلَمْ يَكْرَهْ ( م ) الصَّلَاةَ فِي مَقْبَرَةٍ ، وَاحْتَجَّ بِمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، " وَهَلْ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ ، أَوْ مُعَلَّلٌ بِمَظِنَّةِ النَّجَاسَةِ " فِيهِ وَجْهَانِ ( م 2 ) وَنَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ : لَا يُصَلِّي فِي مَسْلَخِ حَمَّامٍ ، وَمِثْلُهُ أَتُونُهُ ، وَمَا تَبِعَهُ فِي بَيْعٍ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا : الْحَشُّ مَمْنُوعٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ، زَادَ الشَّيْخُ وَالْكَلَامُ ، فَهُوَ أَوْلَى ، وَيُصَلِّي فِيهِمَا لِلْعُذْرِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ( م 3 ) ، وَفِيمَا حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ نَظَرٌ ، وَلَا يُصَلِّي فِيهَا مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ . وَمَزْبَلَةٌ وَمَجْزَرَةٌ ، وَقَارِعَةُ طَرِيقٍ كَمَقْبَرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ وَمَدْبَغَةٌ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 2 ) قَوْلُهُ فِي مَوَاضِعِ النَّهْيِ عَنْ الْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِهَا : وَهَلْ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ أَوْ مُعَلَّلٌ بِمَظِنَّةِ النَّجَاسَةِ ، فِيهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، أَحَدُهُمَا هُوَ تَعَبُّدٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ تَعَبُّدٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : هَذَا أَظْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعَلَّلُ ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ . ( مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ : وَيُصَلِّي فِيهَا ، يَعْنِي الْأَمْكِنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا الَّتِي عَدَّدَهَا لِلْعُذْرِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، إحْدَاهُمَا : لَا يُعِيدُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحُولُهُ عَنْهَا صَحَّتْ ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُعِيدُ ، وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا تَعَبُّدٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ وَقِيلَ : وَغَيْرُهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ بِحَالٍ ، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيمَا حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ نَظَرٌ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية