الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ أُنْثَى لُبْسِ حَرِيرٍ ( و ) حَتَّى تِكَّةٍ أَوْ شَرَابَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ شَرَابَةٌ مُفْرَدَةٌ ، كَشَرَابَةِ الْبَرِيدِ لَا تَبَعًا ، فَإِنَّهَا كَزِرٍّ ، وَعَلَّلَ الْقَاضِي وَالْآمِدِيُّ فَقَطْ إبَاحَةَ كِيسِ الْمُصْحَفِ بِأَنَّهُ يَسِيرُ ، وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُهُ ( هـ ) وَاسْتِنَادُهُ إلَيْهِ ( هـ ) وَمَا غَالِبُهُ حَرِيرٌ قِيلَ ظُهُورًا ، وَقِيلَ وَزْنًا ، بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ ( م 12 - 13 ) وَكَذَا الْخَزُّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ ، وَأَبَاحَهُ أَحْمَدُ ( م ر ) وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لُبْسَةُ الصَّحَابَةِ وَبِأَنَّهُ لَا سَرَفَ فِيهِ وَلَا خُيَلَاءَ ، وَيَحْرُمُ سِتْرُ الْجُدُرِ بِهِ ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يُكْرَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ تَحْرِيمَ لُبْسِهِ فَقَطْ ، وَمِثْلُهُ تَعْلِيقُهُ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِمَا لَا يُنَقِّي كَالْحَرِيرِ النَّاعِمِ ، وَحَرَّمَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالَهُ مُطْلَقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي بُشْخَانَتِهِ ، وَالْخَيْمَةِ ، وَالْبُقْجَةِ ، وَكَمِرَانِهِ ، وَنَحْوُهُ الْخِلَافُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ مَنْسُوجٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَقِيلَ فِي الرِّعَايَةِ أَوْ فِضَّةٍ ، وَالْمُمَوَّهُ بِهِ : بِلَا حَاجَةٍ فَيَلْبَسُهُ ، وَالْحَرِيرُ لِحَاجَةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ وَنَحْوِهِ لِعَدَمٍ ، وَحُكِيَ الْمَنْعُ رِوَايَةً ، وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ لِحَاجَةٍ ، وَقَالَ : وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَأَرَادَ لِحَاجَةٍ مَا احْتَاجَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَذَا قَالَ ، فَإِنْ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقِيلَ مُطْلَقًا أُبِيحَ فِي الْأَصَحِّ ، ( و ) وَقِيلَ الْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ كَحَرِيرٍ كَمَا سَبَقَ ، وَلَهُ لُبْسُ حَرِيرٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَرَضٍ وَحَكَّةٍ ( م ر ) وَقِيلَ يُؤَثِّرُ فِي زَوَالِهَا . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 12 ) قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ قِيلَ : وَزْنًا وَقِيلَ ظُهُورًا بِلَا ضَرُورَةٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) هَلْ الِاعْتِبَارُ بِمَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ ظُهُورًا أَوْ وَزْنًا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ ، أَحَدُهُمَا مِمَّا غَالِبُهُ ظُهُورًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي الِاعْتِبَارُ بِذَلِكَ وَزْنًا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 13 ) لَوْ اسْتَوَيَا ظُهُورًا وَوَزْنًا فَهَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُذَهَّبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ ، لَكِنْ إنَّمَا أَطْلَقَ فِي الْكُبْرَى فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا وَزْنًا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ ، أَحَدُهُمَا مُحَرَّمٌ ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : لِأَنَّ النِّصْفَ كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ تَغْلِيبُ التَّحْلِيلِ بِأُولَى مِنْ التَّحْرِيمِ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِبْسُ الْقَسِّيِّ وَالْمُلْحَمِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَقَالَ صَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْبَنَّاءِ بِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِلِبْسِ الْخَزَنْقَلَةِ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . ( تَنْبِيهَاتْ ) الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُبَاحُ ، قَالَ شَيْخُنَا مَعَ الْكَرَاهَةِ . الثَّانِي قَوْلُهُ : وَكَذَا الْخَزُّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ وَأَبَاحَهُ أَحْمَدَ ، انْتَهَى ، يَعْنِي أَنَّ الْخَزَّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ كَالْحَرِيرِ فِي الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ يَكُونُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُطْلَقُ إذَا اسْتَوَيَا ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ إبَاحَتُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ وَغَيْرِهِ ، وَتَابَعَ ابْنُ عَقِيلٍ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالسَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ أَيْضًا . الثَّالِثُ الْخَزُّ مَا عُمِلَ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ ، قَالَ فِي الْمُطْلِعِ فِي النَّفَقَاتِ وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ مَا عَمَلِ مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ طَاهِرٍ ، كَالْأَرْنَبِ وَغَيْرِهِمَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالْآدَابِ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ : الْخَزُّ مَا سُدِيَ بِالْإِبْرَيْسَمِ ، وَأُلْحِمَ بِوَبَرٍ ، أَوْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ ، لِغَلَبَةِ اللَّحْمَةِ عَلَى الْحَرِيرِ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية