الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَإِنْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ، وَعَنْهُ يَتَحَرَّى ( م ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فَعَنْهُ بِمَا شَاءَ ، وَعَنْهُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرٌ ، أَوْ عَكْسُهُ ( م 4 ) ( و هـ م ) تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةُ 4 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ، وَعَنْهُ يَتَحَرَّى ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَعَنْهُ بِمَا شَاءَ ، وَعَنْهُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرٌ ، وَعَكْسُهُ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَهَلْ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ، أَوْ يَتَحَرَّى ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، إحْدَاهُمَا يَتَحَرَّى ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ، ثُمَّ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ ، نَقَلَهَا مُهَنَّا ، قُلْت وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْعَصْرِ وَلَمْ أَرَهُ ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْعَصْرَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، كَمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، فَلَيْسَتْ لِلظُّهْرِ مَزِيَّةٌ فِي الِابْتِدَاءِ بِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى نِسْيَانِهِ ، فَيَكُونُ كَالظُّهْرِ ، فَيَأْتِي فِيهَا قَوْلٌ كَالظُّهْرِ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الظُّهْرِ قَبْلَهَا ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ ، عَصْرٌ بَيْنَ ظُهْرَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ ، قَالَ وَهَذَا أَقْيَسُ ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، انْتَهَى ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ مُنَجَّى ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا ثُمَّ عَصْرًا ثُمَّ ظُهْرًا ، قَالَ وَقِيلَ : أَوْ عَصْرًا ثُمَّ ظُهْرًا ثُمَّ عَصْرًا ، انْتَهَى ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي نَوْعُ الْتِفَاتٍ إلَى مَا وَجَّهْته . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) : عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحَرِّي : لَوْ تَحَرَّى : فَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرٌ ، أَوْ عَكْسُهُ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد ، وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي ، لَكِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ أَمْ لَا ، وَالْمُصَنِّفُ فَرَّقَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية