الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح بَابُ الْمَوَاقِيتِ سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ ، وَهِيَ [ أَيْ الْإِضَافَةُ ] تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ ، وَهُوَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ الْخِطَابُ . ( وَقْتُ الظُّهْرِ ) وَهِيَ الْأَوْلَى لِبُدَاءَةِ جِبْرِيلَ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَإِنَّمَا بَدَأَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْفَجْرِ لِبِدَايَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالسَّائِلِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ ( ع ) حَتَّى يَتَسَاوَى مُنْتَصِبٌ وَفَيْئِهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ ( و ش ) وَهُوَ زِيَادَةُ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ ، لِأَنَّ الظِّلَّ يَكُونُ أَوَّلًا طَوِيلًا لِمُقَابَلَةِ قُرْصِهَا ، وَكَذَا كُلُّ مُنْتَصِبٍ فِي مُسَامَتَةِ نَيِّرٍ ، وَكُلَّمَا صَعِدَتْ قَصَرَ الظِّلُّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ ، فَإِذَا أَخَذَتْ فِي النُّزُولِ مُغْرِبَةً طَالَ ، لِابْتِدَاءِ الْمُسَامَتَةِ وَمُحَاذَاةِ الْمُنْتَصِبِ قُرْصَهَا ، وَيَقْصِرُ الظِّلُّ فِي الصَّيْفِ ، لِارْتِفَاعِهِ إلَى الْجَوِّ ، وَفِي الشِّتَاءِ يَطُولُ ، لِأَنَّهَا مُسَامَتَةٌ لِلْمُنْتَصِبِ وَيَقْصِرُ الظِّلُّ جِدًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَحْتَ وَسَطِ الْفُلْكِ وَالْأَبْعَدُ عَنْهُ طَوِيلٌ ، لِأَنَّ الشَّمْسَ نَاحِيَةٌ عَنْهُ ، فَصَيْفُهَا كَشِتَاءِ غَيْرِهَا ، قَالَ تَعَالَى : { يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ } أَيْ تَدُورُ وَتَرْجِعُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ، إذَا طَلَعَتْ وَأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ فَالظِّلُّ قُدَّامَك ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَعَنْ يَمِينِك ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَلْفَك ، ثُمَّ عَنْ يَسَارِك لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { وَقْتَ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ ، مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِئَلَّا يَصِيرَ آخِرُ وَقْتِهَا مَجْهُولًا . وَفِي الْخِلَافِ لَا وَقْتَ لِظُهْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُهُ الزَّوَالَ ، يَعْنِي فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ ، وَعَنْهُ آخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، فَبَيْنَهُمَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، وَعِنْدَ ( هـ ) مَثَلًا الْمُنْتَصَفُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا ، وَقَالَهُ صَاحِبَاهُ . وَالزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ ، قَالَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مَا تَأْوِيلُهُ مَعْ الْعِلْمِ بِاخْتِلَافِهِ بِالْأَقَالِيمِ ؟ وَكَذَا فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافُهُ ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا بِأَنْ يَتَأَهَّبَ لَهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ قَوْلًا لَا يَتَطَهَّرُ قَبْلَهُ إلَّا مَعَ حَرٍّ ( و هـ م ) وَقِيلَ لِقَاصِدِ جَمَاعَةٍ ، قَالَ جَمَاعَةٌ لِيَمْشِيَ فِي الْفَيْءِ ، وَقِيلَ فِي بَلَدٍ حَارٍّ ( و ش ) وَفِي الْوَاضِحِ لَا بِمَسْجِدِ سُوقٍ . تصحيح الفروع للمرادي بَابُ الْمَوَاقِيتِ تَنْبِيهٌ لَمْ يُفْصِحْ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ لِلْحَرِّ مُسْتَحَبٌّ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اسْتِحْبَابُهُ لِذَلِكَ قَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ الْأَرْجَحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقِيلَ إنَّ التَّأْخِيرَ رُخْصَةٌ وَيُفْهَمُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّى

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية