الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح بَابُ الِاسْتِطَابَةِ قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : اسْتَطَابَ ، وَأَطَابَ إذَا اسْتَنْجَى . اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا حَالَ التَّخَلِّي : فِيهِ رِوَايَاتٌ ، الثَّالِثَةُ جَوَازُهُمَا فِي بِنَاءٍ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، ( و م ش ) الرَّابِعَةُ جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فِيهِمَا ، الْخَامِسَةُ جَوَازُهُ فِي بِنَاءٍ ( م 1 ) وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ عَنْ الْجِهَةِ ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد ، وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ وَفِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ ، احْتَجَّ لِوُجُوبِ تَوَجُّهِ الْمُصَلِّي إلَى الْعَيْنِ بِأَنَّ التَّوَجُّهَ ثَبَتَ لِلْكَعْبَةِ لِلتَّعْظِيمِ ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُوَاجَهَةُ ، وَالْغَيْبَةُ ، كَالْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِالْبَوْلِ . قَالَ : وَمَنْ ذَهَبَ إلَى تَوَجُّهِ الْمُصَلِّي إلَى الْجِهَةِ يَقُولُ : الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِالْبَوْلِ يَحْصُلُ إلَى الْجِهَةِ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدِهِ لَا يَكْفِي . وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ فِي الْأَشْهَرِ بِدَابَّةٍ ، وَجِدَارٍ ، وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ ، وَفِي إرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُتَوَجَّهُ وَجْهَانِ ( م 2 ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ ، وَيُتَوَجَّهُ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَحْوُ آخِرَةِ الرَّجُلِ ، لِتَسَتُّرِ أَسَافِلِهِ ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا فِي فَضَاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ تصحيح الفروع للمرادي بَابُ الِاسْتِطَابَةِ ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا حَالَ التَّخَلِّي فِيهِ رِوَايَاتٌ : الثَّالِثَةُ جَوَازُهُمَا فِي بِنَاءٍ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، الرَّابِعَةُ جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فِيهِمَا ، الْخَامِسَةُ جَوَازُهُ فِي بِنَاءٍ انْتَهَى ( إحْدَاهُنَّ ) جَوَازُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الْبُنَيَّانِ دُونَ الْفَضَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ( قَالَ ) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا الْمَنْصُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، انْتَهَى ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ وَالْعُمْدَةِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَالْمُنَوِّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا تَفْصِيلُ الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ( الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْهَدْيِ وَالْفَائِقِ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ . ( وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ ) يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِيهِمَا ( قُلْت ) وَهِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا وَإِدْخَالُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ أَوْ مُسْتَتِرًا بِشَيْءٍ فَلَا يُقَاوِمُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ ( وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ ) يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا ( وَالرِّوَايَةُ الْخَامِسَةُ ) يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْبُنْيَانِ فَقَطْ ، وَحَكَاهَا ابْنُ الْبَنَّا فِي كَامِلِهِ وَجْهًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ ، وَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ رِيحٌ فِي غَيْرِ جِهَتِهَا ، انْتَهَى . ( قُلْت ) مَتَى حَصَلَ ضَرَرٌ بِعَدَمِ اسْتِقْبَالِهَا سَاغَ اسْتِقْبَالُهَا ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ : يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّحَارَى وَلَا يُمْنَعُ فِي الْبُنْيَانِ . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا فِي الْفَضَاءِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ جَازَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى لَا يَجُوزُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ : يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ فِي الْفَضَاءِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ فَفِي جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْفَضَاءِ وَفِي اسْتِدْبَارِهَا فِيهِ وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ . ( مَسْأَلَةٌ 2 ) قَوْلُهُ : وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ فِي الْأَشْهَرِ بِدَابَّةٍ وَجِدَارٍ وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ وَفِي إرْخَاءِ ذَيْلِهِ يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . ( قُلْت ) الصَّوَابُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ حَيْثُ أُمِنَ التَّنْجِيسُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي تَعْلِيلِهِمْ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية