الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ) أَوْ مُسَاوِيهَا يَعْنِي أَنْ تَكُونَ ثَلَاثِينَ وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ . كَذَا جَمَعُوا بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَتَعَارَضَانِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ أَضْعَافَ الْمَهْرِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ رِعَايَةُ الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَالثَّلَاثِينَ قَالَ جَمْعٌ وَهَذَا أَدْنَى الْمُسْتَحَبِّ وَأَعْلَاهُ خَادِمٌ وَأَوْسَطُهُ ثَوْبٌ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْأَوَّلِ أَنْ يُسَاوِيَ نَحْوَ ضِعْفِ الثَّلَاثِينَ وَبِالثَّانِي مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَنَحْوِ ضِعْفِهَا كَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهُ خَادِمٌ وَأَقَلُّهُ مُقَنَّعَةٌ وَأَوْسَطُهُ ثَلَاثُونَ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَظَرٌ بِسَائِرِ اعْتِبَارَاتِهِ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا التَّحْدِيدِ وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَأَقَلُّ مُجْزِئٍ فِيهِ مُتَمَوَّلٌ ثُمَّ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ أَيْ وَالْمُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثِينَ وَنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ( فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ ) أَيْ اجْتِهَادِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَإِنْ قُلْت مَهْرُ الْمِثْلِ مَنَاطُهُ اللَّائِقُ بِمِثْلِهَا لِلْوَطْءِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ اللَّائِقِ بِهَا لِلْفِرَاقِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا مَنْعَ زِيَادَتِهَا عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مَهْرَ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَوَاضِحٌ لِأَنَّ صِفَاتِ الْكَمَالِ فِيهَا يَوْمَ الْفِرَاقِ قَدْ تَزِيدُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ حَالَةَ الْفِرَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ حَالُهَا فَقَطْ وَفِي الْمُتْعَةِ حَالُهُمَا وَلَا بِدَعَ أَنْ يَزِيدَ مَا اُعْتُبِرَ بِحَالِهِمَا عَلَى مَا اُعْتُبِرَ بِحَالِهَا فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ وَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَمَّا قُيِّدَ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ بُلُوغِهَا قَدْرَ الْمَهْرِ وَمَنْعِ بُلُوغِ الْحُكُومَةِ دِيَةَ مَتْبُوعِ مَحَلِّهَا وَهُوَ أَنَّهَا تَابِعَةٌ مَحْضَةٌ يَلْزَمُ نَقْصُهَا عَنْ مَتْبُوعِهَا بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ وَالْمَهْرِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مُوجِبَهُ آكَدُ وَأَنَّ كُلًّا قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ الْآخَرِ وَلَا كَذَلِكَ الْحُكُومَةُ فِيهِمَا ( مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا ) أَيْ مَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَنَحْوُهُ نَسَبُهَا وَصِفَاتُهَا السَّابِقَةُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيلَ لَا تَجُوزُ زِيَادَتُهَا عَلَى شَطْرِ الْمَهْرِ ( وَقِيلَ حَالُهُ ) لِظَاهِرِ { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } وَكَالنَّفَقَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى بَعْدَ { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ حَالِهِنَّ أَيْضًا ( وَقِيلَ حَالُهَا ) لِأَنَّهَا كَالْبَدَلِ عَنْ الْمَهْرِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِهَا وَحْدَهَا ( وَقِيلَ ) الْمُعْتَبَرُ ( أَقَلُّ مَالٍ ) قَوْلُ الْمُحَشِّي وَيَشْهَدُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ نَظَائِرُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ بَلْ مُقْتَضَى النَّظَائِرِ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا ا هـ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَهْرَ بِالتَّرَاضِي حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ لَا يَنْقُصَ إلَخْ ) صَادِقٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَلِذَا قَالَ يَعْنِي إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ مُسَاوِيهَا ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا جَمَعُوا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي أَنْ تَكُونَ ثَلَاثِينَ ( قَوْلُهُ أَوْ مُسَاوِيهَا ) أَيْ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنْ تَكُونَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِ الْجَمْعِ الْآتِي عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ إلَخْ ) كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ بَلَغَتْهُ أَوْ جَاوَزَتْهُ جَازَ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا تَزِيدُ أَيْ وُجُوبًا عَلَى الْمَهْرِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ انْتَهَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا فَرَضَهُ الْحَاكِمُ وَيَشْهَدُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ نَظَائِرُ مِنْهَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبْلُغُ بِحُكُومَةِ عُضْوٍ مُقَدَّرَهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَبْلُغَ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا اتَّفَقَ عَلَيْهَا الزَّوْجَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ مُقْتَضَى النَّظَائِرِ أَنْ لَا تَصِلَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصِ قَدْرٍ لَهُ وَقَعَ عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْأَوَّلُ ا هـ . ( قَوْلُهُ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ وَمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ سَنِّ أَنْ لَا تَبْلُغَ إلَخْ وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ يَتَعَارَضَانِ ( قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ ع ش ( قَوْلُهُ رِعَايَةُ الْأَقَلِّ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا ( قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَيَقُّنُ النَّقْصِ عَنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ الثَّلَاثُونَ ( قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ الْخَادِمِ وَقَوْلُهُ بِالثَّانِي أَيْ الثَّوْبِ ( قَوْلُهُ وَأَقَلُّ مُجْزِئٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُتَمَوَّلٌ وَضَمِيرُ فِيهِ لِمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ التَّرَاضِي ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثِينَ إلَخْ ) أَيْ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا . ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ) مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـسم ( قَوْلُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مَنَاطُهُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ اللَّائِقُ خَبَرُ الثَّانِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ اللَّائِقُ بِمِثْلِهَا لِلْوَطْءِ ( قَوْلُهُ بِهَا ) أَيْ بِمِثْلِهَا ( قَوْلُهُ مَنَعَ زِيَادَتَهَا ) أَيْ الْمُتْعَةِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ قُلْت مَمْنُوعٌ ) حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَزِيدَ الْمُتْعَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَنَّ هَذَا مَحْمَلُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَصَوُّرُ زِيَادَتِهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ مَهْرٌ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ مَهْرٌ حَالَ الْفِرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَيْسَ مُرَادَ الْبُلْقِينِيِّ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ وَإِنْ تَصَوَّرَ زِيَادَتَهَا لَكِنْ يَجِبُ أَنْ لَا تَزِيدَ كَمَا أَنَّ الْحُكُومَةَ إذَا بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ يَجِبُ نَقْصُهَا عَنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ جَوَازِ زِيَادَتِهَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ عَمَّا قَيَّدَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ مَنْعِ زِيَادَةِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ قُلْت إلَخْ ( قَوْلُهُ دِيَةَ مَتْبُوعِ مَحَلِّهَا ) أَيْ الْحُكُومَةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْفَرْقُ أَنَّهَا أَيْ الْحُكُومَةَ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ وَالْمَهْرِ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَتْ تَابِعَةً مَحْضَةً لَهُ ( قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ ) أَيْ فِي شَرْحٍ لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّ مُوجِبَهُ ) أَيْ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ كُلًّا ) أَيْ مِنْ الْمُتْعَةِ وَالْمَهْرِ ( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ آكَدِيَّةِ الْمُوجِبِ وَالِانْفِرَادِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا ) أَيْ وَقْتَ الْفِرَاقِ سم و ع ش . ( قَوْلُهُ فِيهِ إشَارَةٌ ) يُتَأَمَّلُ ا هـ سم ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ أَقَلُّ مَالٍ ) هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَهْرَ بِالتَّرَاضِي ا هـ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش ( قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ) مُجَرَّدُ كَوْنِهِ بِالتَّرَاضِي لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَقَلُّ مَالٍ يَجِبُ فِي الصَّدَاقِ بَلْ قَالَ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَعْلَ إنَّمَا هُوَ بِتَرَاضِيهِمَا ا هـ ع ش

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية