الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ ) لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ وَلَوْ لِثِقَةٍ قَالَ لَا أَقْرَبُهَا ( وَلَا مَرِيضَةٌ ) وَهَزِيلَةٌ بِهُزَالٍ عَارِضٍ لَا يُطِيقَانِ الْوَطْءَ أَيْ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ وَالْأَخِيرَتَيْنِ ذَلِكَ ( حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ ) إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَلَمْ يُتَعَارَفْ تَسْلِيمُ هَؤُلَاءِ مَعَ أَنَّ فَرْطَ الشَّهْوَةِ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْوَطْءِ الْمُضِرِّ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ لَمْ تَحْتَمِلْهُ وَيَرْجِعُ فِيهِ لِشَهَادَةِ نَحْوِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ نَعَمْ لَوْ طَلَبَ ثِقَةٌ تَسْلِيمَ مَرِيضَةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الْوُجُوبَ وَالزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ وَلَوْ قِيلَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى قُوَّةِ شَبَقِهِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَلَّمُ لَهُ نَحِيفَةٌ لَا بِمَرَضٍ عَارِضٍ وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْجِمَاعَ إذْ لَا غَايَةَ تُنْتَظَرُ وَتُمَكِّنُهُ مِمَّا عَدَا وَطْءٍ لَا مِنْهُ إنْ خَشِيَتْ إفْضَاءَهَا وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِ صَغِيرَةٍ لَا مَرِيضَةٍ ( فَرْعٌ ) الْعِبْرَةُ فِيمَا إذَا غَابَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ بِمَحَلِّهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي الْكُوفَةِ بِبَغْدَادَ لَزِمَهَا الْمُؤْنَةُ لِنَفْسِهَا وَطَرِيقِهَا وَنَحْوُ مَحْرَمٍ مَعَهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ لَا إلَى الْمُوصَلِ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ بِهِ أَمَّا لَوْ عَقَدَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدٍ لَيْسَ هُوَ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ الْمُتَسَلِّمُ لَا الْعَقْدُ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِالْإِتْيَانِ إلَيْهِ أَصْلًا وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِالْإِتْيَانِ لِلزَّوْجِ ابْتِدَاءً فَاعْتُبِرَ مَحَلُّهُ حَالَةَ الْعَقْدِ دُونَ مَحَلِّ وَكِيلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ مَحَلِّ الْعَقْدِ بَيْنَ عِلْمِهَا بِبَلَدِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ وَلَوْ فَصَّلَ لِأَنَّهَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ مُوَطِّنَةٌ نَفْسَهَا عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ عَدَمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ بَلَدَ الْعَقْدِ لَوْ لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّسْلِيمِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ إلَيْهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ لَا يُطِيقَانِ الْوَطْءَ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَنْ أَفْضَى امْرَأَتَهُ بِالْوَطْءِ لَمْ تَعُدْ إلَيْهِ حَتَّى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الَّذِي لَوْ عَادَ لَمْ يَخْدِشْهَا وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ الْبُرْءِ كَأَنْ قَالَتْ لَمْ يَنْدَمِلْ الْجُرْحُ فَأَنْكَرَ هُوَ أَوْ قَالَ وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ فِيهِمَا أَوْ رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ لِلصَّغِيرَةِ وَكَالْمُحْرِمِينَ الْمَمْسُوحَانِ انْتَهَى وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّخْيِيرُ فِي الصَّغِيرَةِ بَيْنَ النِّسْوَةِ وَالرَّجُلَيْنِ الْمَحْرَمَيْنِ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمُدَاوَاةِ امْتِنَاعُ الْمَحْرَمَيْنِ مَعَ وُجُودِ النِّسْوَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُدَاوَاةَ تَحْتَاجُ مِنْ تَكَرُّرِ النَّظَرِ وَغَيْرِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا فَكَانَ مَا هُنَا أَخَفَّ ثَمَّ قَدْ يُشْكِلُ التَّقْيِيدُ بِالْمَحْرَمَيْنِ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْأَجَانِبِ جَائِزٌ لِنَحْوِ حَاجَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالْوِلَادَةِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ طَلَبَ ثِقَةٌ إلَخْ ) لَوْ طَلَبَ مَنْ أَفْضَاهَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَهَلْ يَجْرِي فِيهَا هَذَا الْخِلَافُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ . ( قَوْلُهُ تَسْلِيمَ مَرِيضَةٍ ) أَيْ وَقَالَ لَا أَقْرَبُهَا . ( قَوْلُهُ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الْوُجُوبَ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ( قَوْلُهُ وَتُسَلَّمُ لَهُ نَحِيفَةٌ لَا بِمَرَضٍ عَارِضٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَجِبُ نَفَقَةُ النَّحِيفَةِ بِالتَّسْلِيمِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ لَوْ كَانَتْ نَحِيفَةً بِالْجِبِلَّةِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِهَذَا الْعُذْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ كَالرَّتْقَاءِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ إنْ خَشِيَتْ إفْضَاءَهَا ) يَنْبَغِي أَوْ مَا لَا تَحْتَمِلُ مِنْ الْمَشَقَّةِ . ( قَوْلُهُ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ صَغِيرَةٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ سُلِّمَتْ لَهُ صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ وَإِنْ سَلَّمَهُ عَالِمًا بِحَالِهَا أَوْ جَاهِلًا فَفِي اسْتِرْدَادِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ بَادَرَ الزَّوْجُ إلَى تَسْلِيمِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ لَا الْعَقْدُ ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية