الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَلِعَانٍ أَوْ تَوَثُّنٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّفَ وَضَبَطَ الْمَتْنَ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ ( بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ ) بِأَنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ ( نَكَحَ ) إنْ شَاءَ ( مِنْهُنَّ ) وَإِنْ قَدَرَ بِسُهُولَةٍ عَلَى مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ رُخْصَةً لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى . وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ لَا يَأْمَنُ مُسَافَرَتَهَا إلَيْهَا وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ يَأْخُذُ إلَى بَقَاءِ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ اللَّوَاتِي تَحِلُّ يَقِينًا وَيَأْتِي حِلُّ مُخَيَّرَتِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الصِّيغَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ يَقِينِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِالنِّكَاحِ مِنْهُنَّ يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ بِالْمَحْصُورَاتِ وَيُقَوِّي الْقِيَاسَ عَلَى الْأَوَانِي وَعَدَمَ النَّظَرِ لِلِاحْتِيَاطِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالظَّنِّ الْمُثْبَتُ ثَمَّ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ قَرُبَتْ صِحَّةُ ذَلِكَ الْفَرْقِ ( لَا بِمَحْصُورَاتٍ ) فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِي اجْتِنَابِهِنَّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةً بِمَحْرَمِهِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاجْتَنَبَهَا إنْ انْحَصَرْنَ ثُمَّ مَا عَسُرَ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ - كَالْأَلْفِ - غَيْرُ مَحْصُورٍ وَمَا سَهُلَ - كَالْعِشْرِينِ بَلْ الْمِائَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْأَمَانِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ هُنَا - مَحْصُورٌ وَبَيْنَهُمَا أَوْسَاطٌ تَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ وَمَا يَشُكُّ فِيهِ يَسْتَفْتِي فِيهِ الْقَلْبَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ بِحِلِّهَا وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ فِي عِشْرِينَ مَثَلًا مِنْ مَحَارِمِهِ اخْتَلَطْنَ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ لَكِنَّهُ لَوْ قُسِّمَ عَلَيْهِنَّ صَارَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ مَحْصُورًا حُرْمَةَ النِّكَاحِ مِنْهُنَّ نَظَرًا لِهَذَا التَّوْزِيعِ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الْعِمَادِ نَظَرًا لِلْجُمْلَةِ وَقَالَ : إنَّ الْحِلَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ كَمَا قَالَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ دُونَ الِاجْتِهَادِ . حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ : عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ ) هُوَ فَرْقُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ ) أَيْ قَوْلَنَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورًا ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ انْحَصَرْنَ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ إنْ انْحَصَرْنَ قَوْلُهُ : إنْ انْحَصَرْنَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُهَا إنْ لَمْ يَنْحَصِرْنَ وَهُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ الْغَرَضُ تَعَدُّدَ السَّوْدَاءِ مَعَ عَدَمِ الِانْحِصَارِ لِذَاتِ السَّوَادِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَاجْتَنَبَهَا ) أَيْ ذَاتَ السَّوَادِ وَقَوْلُهُ : إنْ انْحَصَرْنَ إنْ أَرَادَ انْحِصَارَ الْجُمْلَةِ مِنْ ذَاتِ السَّوَادِ وَغَيْرِهَا فَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الِاجْتِنَابِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْنَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إنْ اتَّحَدَتْ ذَاتُ السَّوَادِ أَوْ تَعَدَّدَتْ مَعَ الِانْحِصَارِ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ فِي ذَوَاتِ السَّوَادِ وَإِنْ أَرَادَ انْحِصَارَ ذَوَاتِ السَّوَادِ فَالْمَفْهُومُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إنْ انْحَصَرْنَ ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الِاجْتِنَابِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْنَ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَعَدَّدَتْ السَّوْدَاءُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْقِيَ سَوْدَاءَ بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ غَيْرُ مَحْصُورٍ مِنْ الْمَحَارِمِ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ وَتَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا كَأَلْفٍ بِأَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ وَلَا إشْكَالَ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى طَرِيقِ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ . ( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاعْتُرِضَ ) أَيْ إنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ بِحِلِّهَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية