الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْبَنَاتُ ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ لَا يَثْبُتُ لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِهِ أَعُلِمَ دُخُولُهُ بِأُمِّهَا أَمْ لَا وَمَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا أَرَادَ ذَلِكَ إذْ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِهَا لَمْ تَلْحَقْهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِنَفْيٍ ( وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْهَا أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَهَا ) وَإِنْ سَفَلَ ( فَهِيَ بِنْتُك ) حَقِيقَةً وَمَجَازًا نَظِيرُ مَا مَرَّ ( قُلْت وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ ) مَاءِ ( زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ إذْ لَا يَثْبُتُ لَهَا تَوَارُثٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ وَقِيلَ : تُحَرَّمُ إنْ أَخْبَرَهُ نَبِيٌّكَعِيسَى وَقْتَ نُزُولِهِ بِأَنَّهَا مِنْ مَائِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَتَهَا عَنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا مِنْ مَاءِ سِفَاحِهِ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا ( وَيُحَرَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ ) وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا ( وَلَدُهَا مِنْ زِنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا هُنَا عَلَى إرْثِهِ وَبِهِ اتَّضَحَ فَرْقُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ عُلِمَ تَصَرُّفُ الشَّارِعِ فِي نِسْبَةِ الْوَلَدِ لِلْوَاطِئِ فَلَمْ يُثْبِتْهَا إلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَا لِلْمَوْطُوءَةِ بَلْ أَلْحَقَهُ بِهَا فِي الْكُلِّ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ ) وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَفِي الْقِصَاصِ بِقَتْلِهِ لَهَا وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَجْهَانِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ عَنْ التَّتِمَّةِ أَشْبَهَهُمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ نَعَمْ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ مُقَابِلِهِ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي اقْتَضَى تَصْحِيحَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا أَوَّلًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ انْتَهَى هَذَا بِكَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِالْمَسِّ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ م ر ( قَوْلُهُ : سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا ) قَدْ يُقَالُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ أَيْضًا عَدَمُ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِاللَّمْسِ وَلَا يُتَّجَهُ إلَّا ثُبُوتُهُ إذْ لَا نَقْضَ مَعَ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَحْكَامَ الْخَاصَّةَ بِهِ وَمِنْ أَحْكَامِهِ عَدَمُ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ وَالْحَدِّ بِالْقَذْفِ وَالْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَحْكَامَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ أَوْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُ تَرْجِيحَ الْوَجْهِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : أَرَادَ ذَلِكَ ) أَيْ فَلَيْسَ مُرَادُهُ عَدَمَ الدُّخُولِ بِهَا بَلْ عَدَمُ عِلْمِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِهَا لَمْ تَلْحَقْهُ ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِإِمْكَانِ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدُّخُولِ الْمَنْفِيِّ مَا يَشْمَلُهُ أَوْ يُرِيدَ الدُّخُولَ وَمَا فِي حُكْمِهِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : مِنْ زِنَاهُ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ تُحَرَّمُ إلَخْ ) وَإِذَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى وَلَوْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ بِلَبَنِ الزَّانِي صَغِيرَةً فَكَبِنْتِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا ) أَيْ حَتَّى الزَّانِي مِنْهُمْ بِهَا كَأَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَأَتَتْ بِبِنْتٍ فَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بِنْتُ أُخْتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية