الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ ) كَالْأَبِ فِي الثَّيِّبِ ( إنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَكَّلَ ) وَلَهُ التَّزْوِيجُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَلَا تُزَوِّجْ فَسَدَ الْإِذْنُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( وَإِنْ نَهَتْهُ ) عَنْ التَّوْكِيلِ ( فَلَا ) يُوَكِّلُ عَمَلًا بِإِذْنِهَا كَمَا يُرَاعَى إذْنُهَا فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ ( وَإِنْ قَالَتْ ) لَهُ ( زَوِّجْنِي ) وَأَطْلَقَتْ فَلَمْ تَأْمُرْهُ بِتَوْكِيلٍ وَلَا نَهَتْهُ عَنْهُ ( فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ وَلِيًّا شَرْعًا أَيْ مُتَصَرِّفًا بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَلَكَ التَّوْكِيلَ عَنْهُ وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَوْ عَيَّنَتْ لِلْوَلِيِّ زَوْجًا ذَكَرَهُ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَمُزَوِّجٌ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ بِالْكُفْءِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ سَاعَدَهُ اطِّرَادُ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِهِ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْعُقُودِ بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَبَيْعِ حِصْرِمٍ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ فِي بَلَدٍ عَادَتُهُمْ قَطْعُهُ حِصْرِمًا وَبِقَوْلِهِمْ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَعَدَمُ تَعْيِينِهِ الزَّوْجَ لَهُ لَا يُفْسِدُ إذْنَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنِّكَاحِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ إطْلَاقٌ فَكَمَا يَجُوزُ وَيَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ هُنَا وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا بَطَلَ تَوْكِيلُ وَلِيِّ الطِّفْلِ فِي بَيْعِ مَا لَهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ لِأَنَّهُ إذْنٌ صَرِيحٌ فِي الْبَيْعِ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا إذْ أَهْلُ الْعُرْفِ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الْغَبْنِ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يُطْلِقَ التَّوْكِيلَ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ ا هـ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَتْ لَهُ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ زَوِّجْنِي إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ يَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا أَجَبْت بِهِ فِي حَادِثَةٍ بِزَبِيدَ وَهِيَ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ عَارِفًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَّاهُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ شَرْعًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَجَاءَهُ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ غَرِيبَانِ وَأَذِنَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهَذَا الرَّجُلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ فِي الْبَلْدَةِ وَلَا فِي أَعْمَالِهَا فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ الْعَقْدِ إلَى غَيْرِهِ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ يُفَوِّضُ هَلْ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْلَافِ وَإِذَا قُلْتُمْ : لَا فَهَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِغَيْرِ الْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ انْتَهَى . ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْدِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ أَجَابُوا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ عَلَّامَتَهُمْ الشَّمْسَ الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَى الْجَوَابِ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَنُقِلَ لِي صُورَةُ جَوَابِهِ وَهُوَ مَا نَصُّهُ : نَعَمْ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا إذْ لِلْوَلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَمْ عَامًّا التَّوْكِيلُ حَيْثُ لَمْ تَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ السَّبَبُ الثَّالِثُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَوْ كَافِرَةً لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ غَابَ أَقْرَبُهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا : فَرْعٌ لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ هُوَ وَلِيُّهَا قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِإِذْنِهَا صَحَّ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ أَصْلًا وَلَا مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ عَجْزُ الْوَكِيلِ أَوْ عَدَمُ كَوْنِ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ لَائِقًا بِهِ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهْمٌ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ وَكِيلًا لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي تَوْكِيلِهِ مَا ذُكِرَ بَلْ هُوَ وَلِيٌّ شَرْعًا وَلِهَذَا جَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ فِي الْفَرْعِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ إذْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِ التَّوْكِيلِ عَلَى الْإِذْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ وَكَالَةً مَحْضَةً فَلْيُتَأَمَّلْ . الْمُرَادُ بِعَدَمِ تَمَحُّضِهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ اسْتِخْلَافًا إنْ سَاغَ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَخْ ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فَقَوْلُهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ : وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فِي مَالٍ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ لَكِنْ رَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا هُنَا انْتَهَى . يَنْبَغِي أَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِ فِيهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا خَالَفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَعْيِينُ الزَّوْجِ أَيْضًا إذْ لَا مَعْنَى لِلُزُومِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ التَّعْيِينِ ( قَوْلُهُ : نَظِيرَ مَا مَرَّ ) أَيْ فِي وَكِيلِ الْمُجْبِرِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ : فَاسِدٌ ) يُفِيدُ فَسَادَ التَّوْكِيلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ ) كَأَنَّهُ جَوَابُ إشْكَالٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِالْكُفْءِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ إلَخْ ) أَيْ كَمَا صَحَّ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَيُقَيَّدُ بِالْكُفْءِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية