الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْخَاطِبِ ، أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا ( تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ ( قَبْلَ الْخِطْبَةِ ) بِكَسْرِهَا لِخَبَرِ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ } السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ } أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُوصِي بِالتَّقْوَى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكَّلِي ، أَوْ جِئْتُكُمْ عَنْهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ ، أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك ، أَوْ نَحْوِهِ ( وَيُسْتَحَبُّ ) خُطْبَةٌ ( أُخْرَى ) كَمَا ذَكَرَ ( قَبْلَ الْعَقْدِ ) عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ ، أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ ، أَوْ نَائِبُهُ وَأَجْنَبِيٌّ قَالَ شَارِحٌ ، وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأُولَى ( وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ ) كَمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك إلَى آخِرِهِ ( فَقَالَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ ) وَالسَّلَامُ ( عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْتُ ) إلَى آخِرِهِ ( صَحَّ النِّكَاحُ ) ، وَإِنْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ مَعَ قِصَرِهِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِنَدْبِهِ ( بَلْ ) عَلَى الصِّحَّةِ ( يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( قُلْت الصَّحِيحُ لَا يُسْتَحَبُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَكَذَا فِي الْأَذْكَارِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَدْبُهُ بِزِيَادَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى وَاسْتَبْعَدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَطَبَا جَمِيعًا } . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحِينَئِذٍ الْحُجَّةُ فِيهِ لِلنَّدْبِ ظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ كُلٍّ فِي مُقَدِّمَةِ كَلَامِهِ ا هـ وَالْوَارِدُ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِهَا فِي غَيْبَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَضِيت فَإِنْ وَرَدَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لَمَّا حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَإِلَّا فَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلُ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ ( فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ ) بَيْنَهُمَا ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَكَوْنُهُ مُقَدِّمَةً لِلْقَبُولِ لَا يَسْتَدْعِي اغْتِفَارَ طُولِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَ فَقَطْ فَلَمْ يُغْتَفَرْ طُولُهُ وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْفَصْلَ بِأَجْنَبِيٍّ مِمَّنْ طَلَبَ جَوَابَهُ يَضُرُّ ، وَإِنْ قَصُرَ وَمِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ طَالَ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك فَاسْتَوْصِ بِهَا فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ وَهْمٌ وَبِالسُّكُوتِ يَضُرُّ إنْ طَالَ وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ ، وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ ، وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُ وَأَهْلِيَّةُ الْآذِنَةِ الْمُشْتَرَطِ إذْنُهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ ، وَأَنْ يَتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَقْفَةٌ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحِّحَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ تَكَلُّمِ الْمُبْتَدِئِ لَا يُسَمَّى جَوَابًا فَيَقَعُ لَغْوًا وَفِيهِ مَا فِيهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : صَارَ صَرِيحًا ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ إذْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْخِطْبَةِ بِالتَّعْرِيضِ فَقَدْ كَانَ يُبَدِّلُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ بِنَحْوِ وَبَعْدُ فَرُبَّ رَاغِبٍ فِي كَرِيمَتِكُمْ وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَهَا وَيَقُولُ الْوَلِيُّ لَيْسَ الرَّاغِبُ فِي كَرِيمَتِنَا بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ إلَى قَوْلِهِ صَحَّ النِّكَاحُ ) لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الرَّوْضِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَالْخِطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ ا هـ فَهَلْ فَرْضُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ ، أَوْ أَعَمُّ وَهَلْ يُغْتَفَرُ تَوْسِيطُ خِطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَالْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ . ( قَوْلُهُ فَاسْتَوْصِ بِهَا ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا ( قَوْلُهُ : وَهْمٌ ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا وَهْمَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَاشْتِرَاطُ ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ فِي أَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية