الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ويعطى ) مؤلف بقوله بلا يمين إن ادعى ضعف نيته دون شرف ، أو قتال  لسهولة إقامة البينة عليهما وتعذرها على الأول ( غاز وابن سبيل ) بقسميه ( بقولهما ) بلا يمين ؛ لأنه لأمر مستقبل ، وإنما يعطيان عند الخروج ليتهيآ له ( فإن ) أعطيا فخرجا ، ثم رجعا استرد فاضل ابن السبيل مطلقا وكذا فاضل الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتر على نفسه لتبين أنهما [ ص: 163 ] أعطيا فوق حاجتهما .

                                                                                                                              ( تنبيه ) مر أن لابن السبيل صرف ما أخذه لغير حوائج السفر وحينئذ لا يتأتى استرداد ذمته ؛ لأنه لا يعرف لو بقي ما أعطيه وصرف منه هل كان يفضل منه شيء ، أو لا ؟ ، فليحمل كلامهم على ما لو صرف من عين ما أعطيه وقد يقال : ينسب ما صرفه قتر به على نفسه ، أو لا لمأخوذه فإن فضل من المأخوذ شيء استرد منه بقدره ، وعليه فيظهر أنه يقبل قوله : في قدر الصرف ، وأنه لو ادعى أنه لم يعلم قدره صدق ، ولم يسترد منه شيء ؛ لأن الأصل براءة ذمته ، وإن ( لم يخرجا ) بأن مضت ثلاثة أيام تقريبا ، ولم يترصدا للخروج ولا انتظرا رفقة ولا أهبة ( استرد ) منهما ما أخذاه أي : إن بقي وإلا فبدله ، وكذا لو أخرج الغازي ، ولم يغز ثم رجع ، وقال الماوردي : لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو  لم يسترد منه ؛ لأن القصد الاستيلاء على بلادهم ، وقد وجد وخرج بقولنا : رجع ما لو مات أثناء الطريق أو في المقصد فإنه لا يسترد منه إلا ما بقي ، وإلحاق الرافعي بالموت الامتناع من الغزو رده ابن الرفعة بأنه مخالف لما تقرر ، وكذا يسترد من مكاتب كما مر وغارم استغنيا عن المأخوذ بنحو إبراء ، أو أداء من الغير

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية