الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 6337 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : ( وَلَوْ طَلَّقَهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، فَلَمْ تَنْكِحْ حَتَّى أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَقْصَى مُدَّتِهِ سَنَتَانِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِمَا رَوَتْ جَمِيلَةُ بِنْتُ سَعْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى السَّنَتَيْنِ فِي الْحَمْلِ ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ إنَّمَا يُعْلَمُ بِتَوْقِيفٍ أَوْ اتِّفَاقٍ ، وَلَا تَوْقِيفَ هَاهُنَا وَلَا اتِّفَاقَ ، إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ ، وَهَرِمَ بْنَ حَيَّانَ حَمَلَتْ أُمُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ سَنَتَيْنِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ أَقْصَاهُ ثَلَاثُ سِنِينَ . حَمَلَتْ مَوْلَاةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثَ سِنِينَ . وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ : خَمْسُ سِنِينَ . وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَدْ تَحْمِلُ الْمَرْأَةُ سِتَّ سِنِينَ وَسَبْعَ سِنِينَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ لِأَقْصَاهُ وَقْتٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ . وَلَنَا أَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ ، يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ ، وَقَدْ وُجِدَ الْحَمْلُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، فَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : حَدِيثُ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى السَّنَتَيْنِ فِي الْحَمْلِ . قَالَ مَالِكٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَنْ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ تَحْمِلُ أَرْبَعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ نِسَاءُ بَنِي عَجْلَانَ يَحْمِلْنَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَامْرَأَةُ عَجْلَانَ حَمَلَتْ ثَلَاثَ بُطُونٍ ، كُلَّ دَفْعَةٍ أَرْبَعَ سِنِينَ . وَبَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ . وَهَكَذَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَجِيحٍ الْعُقَيْلِيُّ ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ وَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُودُهُ ، وَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ ، وَلَا يُزَادَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَا وُجِدَ ، وَلِأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّهُ غَايَةُ الْحَمْلِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَمَا دُونَ ، مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ ، وَلَا وُطِئَتْ ، وَلَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْقُرُوءِ ، وَلَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ ، وَعِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةٌ بِهِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية