الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6971 ) فصل : وإن أوضحه في رأسه موضحتين ، بينهما حاجز ، فعليه أرش موضحتين ; لأنهما موضحتان . فإن أزال الحاجز الذي بينهما ، وجب أرش موضحة واحدة ; لأنه صار الجميع بفعله موضحة ، فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز يبقى بينهما . وإن اندملتا ، ثم أزال الحاجز بينهما ، فعليه أرش ثلاث مواضح ; لأنه استقر عليه أرش الأوليين بالاندمال ، ثم لزمته دية الثالثة . وإن تآكل ما بينهما قبل اندمالهما فزال ، لم يلزمه أكثر من أرش واحدة ; لأن سراية فعله كفعله . وإن اندملت إحداهما وزال الحاجز بفعله ، أو سراية الأخرى ، فعليه أرش موضحتين .

                                                                                                                                            وإن أزال الحاجز أجنبي ، فعلى الأول أرش موضحتين ، وعلى الثاني أرش موضحة ; لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر ، فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته . وإن أزاله المجني عليه ، وجب على الأول أرش موضحتين ; لأن ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره . فإن اختلفا ، فقال الجاني : أنا شققت ما بينهما . وقال المجني عليه : بل أنا . أو : أزالها آخر [ ص: 369 ] سواك ، فالقول قول المجني عليه ; لأن سبب أرش موضحتين قد وجد . والجاني يدعي زواله ، والمجني عليه ينكره ، والقول قول المنكر ، والأصل معه .

                                                                                                                                            وإن أوضح موضحتين ، ثم قطع اللحم الذي بينهما في الباطن ، وترك الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان ; أحدهما ، يلزمه أرش موضحتين ; لانفصالهما في الظاهر . والثاني : أرش موضحة ; لاتصالهما في الباطن . وإن جرحه جراحا واحدة ، وأوضحه في طرفيها ، وباقيها دون الموضحة ، ففيه أرش موضحتين ، لأن ما بينهما ليس بموضحة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية