الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ : 1820 - ( 1 ) - حَدِيثُ : { أَنَّ فُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُتِلَ زَوْجُهَا فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا ، وَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يُمْلَكُ ، فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ ، قَالَتْ : فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ ، دَعَانِي ، فَقَالَ : اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، قَالَتْ : فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا }. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، عَنْهُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ، عَنْ الْفُرَيْعَةِ . . . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ كُلُّهُمْ ، مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ ، وَسِيَاقُ ابْنِ مَاجَهْ مِثْلُ مَا هُنَا ، وَفِي أَوَّلِهِ زِيَادَةٌ ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِجَهَالَةِ حَالِ زَيْنَبَ ، وَبِأَنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ سَعْدًا وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَزَيْنَبَ وَثَّقَهَا التِّرْمِذِيُّ . قُلْت : وَذَكَرَهَا ابْنُ فَتْحُونٍ وَابْنُ الْأَمِينِ فِي الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ زَيْنَبَ غَيْرُ سَعْدٍ ، فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . 1821 - ( 2 ) - حَدِيثُ : { أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ بَتَّ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ }. هَذَا مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْأَوْهَامِ الْوَاضِحَةِ ، وَالْقِصَّةُ إنَّمَا هِيَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ عَلَى الصَّوَابِ ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . 1822 - ( 3 ) - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : { أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ ، فَقَالَ نِسَاؤُهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا ، أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا ؟ فَأَذِنَ لَهُنَّ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا }. الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ : إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى الصَّوَابِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بَيْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ جُرَيْجٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ الْيَافِعِيُّ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ نِسَاءً مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ لَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ ، فَسَأَلْنَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ . 1823 - ( 4 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : { طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا ، فَخَرَجَتْ تَجُذُّ نَخْلًا لَهَا ، فَنَهَاهَا رَجُلٌ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : اُخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَك ، لَعَلَّك أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ ، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا } ، أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( تَنْبِيهٌ ) : خَالَةُ جَابِرٍ ذَكَرَهَا أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ فِي الْمُبْهَمَاتِ . 1824 - ( 5 ) - حَدِيثُ : { أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ لَمَّا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا ، رَجَمَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ }. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ . 1825 - ( 6 ) - حَدِيثُ : { أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ : اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْضَارِهَا }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ . 1826 - ( 7 ) - حَدِيثُ : { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ }. وَقَدْ اُشْتُهِرَ هَذَا الْحَدِيثُ : أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ : { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا وَمَعَهُمَا ذُو مَحْرَمٍ }. وَلَمْ يَذْكُرَا آخِرَهُ . 1827 - ( 8 ) - حَدِيثُ : " أَنَّ عَلِيًّا نَقَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَمَا اُسْتُشْهِدَ عُمَرُ بِسَبْعِ لَيَالٍ " . الشَّافِعِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهَذَا ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ ، عَنْ فِرَاسٍ ، وَزَادَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ ، وَالشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : " أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُرَحِّلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا يَنْتَظِرُ بِهَا " . 1828 - ( 9 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " لَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إلَّا فِي بَيْتِهَا " . مَوْقُوفٌ ، الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْفَاحِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ }بِأَنْ تَبْذُوَ وَتَسْتَطِيلَ بِلِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا ، وَكَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ غَيْرِهِ ، أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ }قَالَ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَحْمَائِهَا ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْهُ نَحْوُهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِكْرِمَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ الزِّنَا ، وَهُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ ، وَعَدَّ مَنْ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا فَبَلَغُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا . 1829 - ( 10 ) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : " أَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ذَرَابَةٌ ، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا " . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْهُ فِي قِصَّةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا ( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الْأَثَرُ مِنْ سَعِيدٍ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي ، وَالذَّرَابَةُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْحِدَةُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية