الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ : تَقْسِيمِ الْأَسْئِلَةِ وَالْجَوَابَاتِ ، وَوَصْفِ وُجُوهِ الْمَطَاعِنِ وَالْمُعَارَضَاتِ . السُّؤَالُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرِبٍ ، يُقَابِلُ كُلَّ ضَرْبٍ مِنْهَا ضَرْبٌ مِنَ الْجَوَابِ مِنْ جِهَةِ الْمَسْئُولِ . فَأَوَّلُهَا : السُّؤَالُ عَنِ الْمَذْهَبِ ، بِأَنْ يَقُولَ السَّائِلُ : مَا تَقُولُ فِي كَذَا ؟ فَيُقَابِلُهُ جَوَابٌ مِنْ جِهَةِ الْمَسْئُولِ ، فَيَقُولُ : كَذَا . وَالثَّانِي : السُّؤَالُ عَنِ الدَّلِيلِ ، بِأَنْ يَقُولَ السَّائِلُ : مَا دَلِيلُكَ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ الْمَسْئُولُ : كَذَا . وَالثَّالِثُ : السُّؤَالُ عَنْ وَجْهِ الدَّلِيلِ ، فَيْبَيِّنُهُ الْمَسْئُولُ . وَالرَّابِعُ : السُّؤَالُ عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ ، وَالطَّعْنِ فِيهِ ، فَيُجِيبُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ وَيُبَيِّنُ بُطْلَانَ اعْتِرَاضِهِ وَصِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهِ دَلِيلِهِ . فَإِذَا سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ حُكْمٍ مُطْلَقٍ نَظَرَ الْمَسْئُولُ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ مُوَافِقًا لِمَا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَطْلَقَ الْجَوَابَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْصِلَهَ فِي جَوَابِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ لِلسَّائِلِ : هَذَا مُخْتَلِفٌ عِنْدِي ، فَمِنْهُ كَذَا ، وَمِنْهُ كَذَا ، فَعَنْ أَيِّهِمَا تَسْأَلُ ؟ فَإِذَا ذَكَرَ أَحَدَهُمَا أَجَابَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْجَوَابِ عَنْهُ كَانَ مُخْطِئًا . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَسْأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ هَلْ يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ ؟ وَعِنْدَ الْمَسْئُولِ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ ، وَيُطَهَّرُ مَا عَدَا ذَلِكَ ، فَيَقُولُ لِلسَّائِلِ هَذَا التَّفْصِيلَ ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ : مِنْهُ مَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ ، وَمِنْهُ مَا لَا يُطَهَّرُ ، فَعَنْ أَيِّهِمَا تَسْأَلُ ؟ فَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ الْجَوَابَ ، وَقَالَ : يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخْطِئًا . وَقَدْ جَرَى لِأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ :

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية