الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ مَا لَا بُدَّ لِلْمُتَجَادِلَيْنِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ . 653 - أَنَا أَبُو طَالِبٍ : عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ : الْخَضِرُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : أَبُو الْعَبَّاسِ : أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَاصِّ : " الْأُصُولُ سَبْعَةُ : الْحِسُّ ، وَالْعَقْلُ ، وَمَعْرِفَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعُ ، وَاللُّغَةُ ، وَالْعِبْرَةُ ، فَلَا بُدَّ لِلْمُتَنَاظِرَيْنِ مِنْ مَعْرِفَةِ جُمَلِ ذَلِكَ . فَالْحَوَاسُّ خَمْسَ : السَّمْعُ ، وَالْبَصَرُ ، وَالشَّمُّ ، وَالذَّوْقُ ، وَاللَّمْسُ . وَالْعَقْلُ : عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَغَرِيزِيٌّ ، وَمُسْتَجْلَبٌ . وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَمُجْمَلٌ وَمُفَسَّرٌ . وَطَرِيقُ السُّنَّةِ : عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَمُتَوَاتِرٌ وَآحَادٌ . وَالْإِجْمَاعُ : عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ، وَإِجْمَاعُ الْحُجَّةِ . وَاللُّغَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَمَجَازٌ ، وَحَقِيقَةٌ . وَالْعِبْرَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، فَأَحَدُهُمَا : فِي مَعْنَى الْأَصْلِ لَا يُعْذَرُ عَالِمٌ ، بِجَهْلِهِ ، وَالثَّانِي : ذَاتُ وُجُوهٍ وَشُعَبٍ . فَمَنْ أَنْكَرَ بَيِّنَةَ الْحِسِّ ، أَنْكَرَ نَفْسَهُ ، وَمَنْ أَنْكَرَ الْعَقْلَ أَنْكَرَ صَانِعَهُ ، وَمَنْ أَنْكَرَ عُمُومَ الْقُرْآنِ أَنْكَرَ حِكْمَتَهُ ، وَمَنْ أَنْكَرَ خَبَرَ الْآحَادِ أَنْكَرَ الشَّرِيعَةَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ أَنْكَرَ نَبِيَّهُ ، وَمَنْ أَنْكَرَ اللُّغَةَ أُسْقِطَتْ مُحَاوَرَتُهُ ، لِأَنَّ اللُّغَاتِ لِلْمُسَمَيَّاتِ سِمَاتٌ ، وَمَنْ أَنْكَرَ الْعَبْرَةَ أَنْكَرَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ " . قُلْتُ : أَمَا الْحِسُّ : فَيُدْرَكُ بِهِ الْعِلْمُ الْوَاقِعُ عَنِ الْحَوَاسِ ، وَهُوَ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ غَيْرُ مُكْتَسِبٍ ، لِأَنَّ دُخُولَ الشَّكِّ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ . وَأَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ نُورٌ وَبَصِيرَةٌ ، مَنْزِلَتُهُ مِنَ الْقُلُوبِ مَنْزِلَةُ الْبَصَرِ مِنَ الْعُيُونِ ، وَقِيلَ : هُوَ قُوَّةٌ يُفْصَلُ بِهَا بَيْنَ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا حَسُنَ مَعَهُ التَّكْلِيفُ ، وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية