الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[مِنْ كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ : تَصْنِيفُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْعَالِمِ الْأَوْحَدِ نَاصِرِ السُّنَّةِ أَبُو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ الْخَطِيبُ رَحِمَهُ اللَّهُ] (الْجُزْءُ الثَّالِثُ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ بَابُ الْقَوْلِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ . 239 - أَنَا أَبُو الْحَسَنِ : مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، وَأَبُو عَلِيٍّ : الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ قَالَا : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَادُ ، نَا أَبُو دَاوُدَ : سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نَا شُعْبَةُ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَنَا ابْنُ كَثِيرٍ أَنَا شُعْبَةُ ، - عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : مَرَّ عَلِيٌّ بِقَاصٍّ يَقُصُّ ، فَقَالَ : " تَعْلَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ؟ " قَالَ : لَا قَالَ : " هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ " . سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ يَقُولُ : " النَّسْخُ فِي اللُّغَةِ ، يُسْتَعْمَلُ فِي الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ ، يُقَالُ : نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ ، وَنَسَخَتِ الرِّيَاحُ الْآثَارَ ، إِذَا أَزَالَتْهَا ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي النَّقْلِ ، يُقَالُ : نَسَخْتُ الْكِتَابَ ، إِذَا نَقَلْتُ مَا فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تُزِلْ شَيْئًا عَنْ مَوْضِعِهِ . وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ : فَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي اللُّغَةِ ، وَهُوَ الْإِزَالَةُ . وَحَدُّهُ : الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى ارْتِفَاعِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا بِهِ مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ . وَلَا يَلْزَمُ مَا سَقَطَ عَنِ الْإِنْسَانِ بِالْمَوْتِ ، فَإِنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِنَسْخٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ ، وَلَا يَلْزَمُ رَفْعُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِخِطَابٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مَا أَسْقَطَهُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَاخٍ عَنْهُ " . قُلْتُ : وَالنَّسْخُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : نَسْخُ الْحُكْمِ دُونَ الرَّسْمِ ، وَنَسْخُ الرَّسْمِ دُونَ الْحُكْمِ ، وَنَسْخُ الرَّسْمِ وَالْحُكْمِ مَعًا . فَأَمَّا نَسْخُ الْحُكْمِ دُونَ الرَّسْمِ : فَمِثْلُ : الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، وَمِثْلُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، فَإِنَّ حُكْمَ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، وَلَفْظُهُ ثَابِتٌ فِي الْقُرْآنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية