الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
210 - سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ ، يَقُولُ : وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ وَالْمُجْمَلُ وَاحِدٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْمُتَشَابِهُ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ ، وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ : الْمُتَشَابِهُ هُوَ : الْقَصَصُ وَالْأَمْثَالُ ، وَالْمُحْكَمُ ، الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْمُتَشَابِهُ : الْحُرُوفُ الْمَجْمُوعَةُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ ، كَ : المص ، المر ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ ، فَلَا يُوصَفْ بِذَلِكَ . قُلْتُ : وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ : الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُحْكَمَ : مَا أُحْكِمَ بَيَانُهُ ، وَبَلَغَ بِهِ الْغَايَةَ الَّتِي يُفْهَمُ بِهَا الْمُرَادُ . مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ وَالْتِبَاسٍ ، وَالْمُتَشَابِهُ : هُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَوْ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً ، يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا عِنْدَ السَّامِعِ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ ، حَتَّى يُمَيِّزَ وَيَتَبَيَّنَ وَيَنْظُرَ وَيَعْلَمَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِيهِ ، كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمَلَةِ ، الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمُخَالِفُونَ لِلْحَقِّ ، وَذَهَبُوا عَنْ وَجْهِ الصَّوَابِ فِيهِ . [قُلْتُ] : وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ : مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَ بِالصَّيْرَفِيِّ قَالَ : الْمُتَشَابِهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، ضِرْبٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ ، وَانْفَرَدَ بِمَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهِ ، وَضَرْبٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) ، إِلَى قَوْلِهِ : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) ، فَنَفَى أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ إِلَّا اللَّهُ ، وَابْتَدَأَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) . وَالدَّلِيلُ عَلَى الضَّرْبِ الثَّانِي ، حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية