الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8397 [ ص: 72 ] 4253 - (8604) - (2\350) عن ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة: أنه سمع أبا هريرة يقول: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كأن الشمس تجري في جبهته، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث.

التالي السابق


* قوله : "ما رأيت شيئا أحسن": الظاهر أن الرؤية بصرية، "أحسن" صفة "شيئا"، وجوز أنها علمية، و" أحسن" مفعول ثان. وقيل: على الأول يحتمل أن يكون حالا؛ لأن "شيئا" لعمومه استغنى عن تقديم الحال عليه.

قلت: لا يخفى أن الحال معنى لا يناسب المقام، فليتأمل.

* "كأن الشمس"؛ أي: نورها، وفيه تشبيه لمعان أنوار وجهه صلى الله عليه وسلم بلمعان أنوار الشمس، وخص الجبهة بالذكر؛ لأنها محل الظهور.

* "في مشيته": بكسر الميم، للهيئة والنوع.

* "إنا لنجهد": قيل: كنعلم؛ من العلم، أو الإعلام، يقال: جهد الرجل دابته، وأجهدها؛ إذا حملها فوق طاقتها؛ أي: إنا لنتعب أنفسنا إذا مشينا معه قصدا لعدم الانقطاع عنه.

* "لغير مكترث": من الاكتراث؛ أي: غير مبال بذلك المشي.

قلت: وقد جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسوق أصحابه، فلينظر في التوفيق، ولم أر أحدا تعرض له، فليتأمل، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية