الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8754 [ ص: 165 ] 4439 - (8977) - (2\383) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاة ماله، إلا جيء به يوم القيامة وبكنزه، فيحمى عليه صفائح في نار جهنم، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار.

وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها، إلا جيء به يوم القيامة وبإبله كأوفر ما كانت عليه، فيبطح لها بقاع قرقر، كلما مضى أخراها، عاد عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار. وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها، إلا جيء به وبغنمه يوم القيامة كأوفر ما كانت، فيبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما مضى أخراها، ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار".

قيل: يا رسول الله! فالخيل؟ قال: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، وهي لرجل ستر، وهي على رجل وزر، فأما الذي هي له أجر، الذي يتخذها ويحبسها في سبيل الله، فما غيبت في بطونها أجر، ولو استنت منه شرفا أو شرفين، كان له بكل خطوة خطاها أجر، ولو عرض له نهر، فسقاها منه، كان له بكل قطرة غيبته في بطونها أجر - حتى ذكر الأجر في أرواثها وأبوالها - ، وأما الذي هي له ستر، فرجل يتخذها تعففا وتجملا وتكرما، ولا ينسى حقها في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما الذي هي عليه وزر، فرجل يتخذها أشرا وبطرا، ورئاء الناس، وبذخا عليهم".

قيل: يا رسول الله! فالحمر؟ قال: "ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية

[ ص: 166 ]

الجامعة الفاذة: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
[ الزلزلة: 7 - 8].

التالي السابق


* قوله : "وبذخا عليه": البذخ - بفتحتين - : الفخر والتطاول، وضمير "عليه" للناس، وإفراده لإفراد لفظ الناس، وإن كان جمعا معنى، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية