الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      المسألة التاسعة عشرة : اعلم أن الإنسان إذا كان مشركا وزنى في شركه ، أو كان مجوسيا ونكح أمه أو ابنته مثلا في حال كونه مجوسيا ، ثم أسلم بعد ذلك فرماه أحد بالزنى بعد إسلامه ، فله ثلاث حالات :

                                                                                                                                                                                                                                      الأولى : أن يقول له : يا من زنى في أيام شركه أو يا من نكح أمه مثلا في أيامه مجوسيا ، وهذه الصورة لا حد فيها ; لأن صاحبها أخبر بحق والإسلام يجب ما قبله .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 451 ] الثانية : أن يقول له : يا من زنى بعد إسلامه أو نكح أمه بعد إسلامه ، فعليه الحد ; كما لا يخفى .

                                                                                                                                                                                                                                      الثالثة : أن يقول له : يا زاني ، ولم يتعرض لكون ذلك قبل إسلامه أو بعده ، فإن فسره بأنه أراد أنه زنى بعد إسلامه ، فعليه الحد ، وإن قال : أردت بذلك زناه في زمن شركه ، فهل يقبل منه هذا التفسير ، ويسقط عنه الحد ، أو لا يقبل ذلك منه ، ويقام عليه الحد ، اهـ ، اختلف العلماء في ذلك ، وممن قال بأنه يحد ولا يلتفت إلى تفسيره ذلك : مالك وأصحابه ، وصرح به الخرقي من الحنابلة ، وقال ابن قدامة في " المغني " : لا حد عليه ، وخالف في ذلك الخرقي في شرحه لقول الخرقي : ومن قذف من كان مشركا ، وقال : أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله ، وحد القاذف إذا طالب المقذوف ، وكذلك من كان عبدا ، انتهى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية