الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              5637 5983 - حدثني عبد الرحمن، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا ابن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال القوم: ما له؟ ما له؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أرب ما له". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها". قال: كأنه كان على راحلته. [انظر: 1396 - مسلم: 13 - فتح: 10 \ 414]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث أبي أيوب: قيل: يا رسول الله.

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية: أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال القوم: ما له؟ ما له؟ فقال عليه السلام: "أرب ما له". فقال: "تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها". قال: كأنه كان على راحلته.


                                                                                                                                                                                                                              وقد سلف في أول الزكاة.

                                                                                                                                                                                                                              والآثار كثيرة في فضل صلة الرحم منها ما ذكره الطبري بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم في الأموال، وما نظر إليهم حين خلقهم بغضا لهم". قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "بصلتهم أرحامهم" . وقال - عليه السلام - : "إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت يكونون فجارا تنمى أموالهم ويكثر عددهم

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 264 ] إذا وصلوا أرحامهم"
                                                                                                                                                                                                                              ، وسأعقد فصلا لما جاء في (صلة الرحم) .

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              قوله: ("أرب ما له") قال في "المجمل" و"الصحاح": أرب إذا تساقطت أعضاؤه ، فلعله مثل "تربت يداك" وليس قصده الدعاء عليه بذلك، وهو على هذا بكسر الراء، قاله ابن التين، قال: وأبين من ذلك أنه مشتق من الحاجة تقول منه: أرب بالكسر أيضا، فكأنه قال: أرب ما حاجته، وضبط الدمياطي بخطه بالفتح.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              قال عياض: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها (معصية) كبيرة، والصلة درجات، فأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له أن يسمى به واصلا. قال: واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها، فقيل: كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتها، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والأخوال، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه، وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 265 ] ذوي الأرحام في الميراث، يدل عليه قوله - عليه السلام - : "ثم أدناك أدناك" .

                                                                                                                                                                                                                              قال: وهذا هو الصواب، يدل عليه قوله في أهل مصر: "فإن لهم ذمة ورحما" . وقوله: "من البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه" مع أنه لا محرمية بينهم.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية