الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي ، رحمه الله تعالى : " ويؤتم بالأعمى والعبد " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح .

                                                                                                                                            أما العبد فلا تكره إمامته ، قال الشافعي : لا أوثرها ولا أكرهها ، ولا أوثر إمامته على غيره ولا أكره إمامته وأوثر غيره عليه . يريد أن إمامة الأعمى والبصير في عدم الكراهة سواء ، غير أن إمامة البصير أفضل ، ولو كانت إمامة الأعمى لا تكره ، وحكى عن قوم منهم ابن سيرين وربما أضيف إلى أنس بن مالك أنهم كرهوا إمامة الأعمى ، لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه لا يكاد يتوقى الأنجاس .

                                                                                                                                            والثاني : أنه لا يقوم على صواب جهة القبلة حتى يقام عليها ، ويصوب نحوها ، فاعتوره النقص بهذين .

                                                                                                                                            [ ص: 322 ] ودليلنا : ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرارا يصلي بالناس وكان ضريرا . وكان عتبان بن مالك يصلي بقومه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلمهم وكان ضريرا ، لا ينهاه ولا يأمر قومه أن يستبدلوا بغيره ، ولأنه أحرى أن ينكف بصره عن المحارم ، فيكثر خشوعه ويخلص قلبه ، ولأن العمى فقد عضو وفقد الأعضاء لا تمنع من الإمامة كالأقطع .

                                                                                                                                            فأما قولهم إنه لا يتوقى الأنجاس فلا تأثير له ، لأن الظاهر طهارته ، والشيء مبني على أصله ، وظاهره ، ولو اعتبرنا هذا لرأينا كثيرا من البصراء بهذا الوصف ، فلم يكن الأعمى مختصا ، وأما قولهم : إنه يرشد إلى القبلة ويوجه نحوها ، فذاك قبل دخوله في الصلاة ، فأما في وقت ائتمامهم به فإنه على ثقة من القبلة ، ويقين كالبصير .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية