الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1641 310 - حدثنا عياش بن الوليد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: وللمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: وللمقصرين، قالها ثلاثا، قال: وللمقصرين.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة.

                                                                                                                                                                                  (ذكر رجاله): وهم خمسة؛ الأول: عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، هو الرقام، ووقع في رواية ابن السكن عباس، بالباء الموحدة والسين المهملة، وقال أبو علي الجياني: والأول أرجح. الثاني: محمد بن الفضيل، بضم الفاء مصغر الفضل، ابن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي. الثالث: عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم، ابن القعقاع، بفتح القاف الأولى وسكون العين المهملة، ابن شبرمة. الرابع: أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير. الخامس: أبو هريرة رضي الله تعالى عنهم.

                                                                                                                                                                                  (ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول مكررا، وفيه أن شيخه بصري وبقية الرواة كوفيون، وفيه أن رواية محمد بن فضيل عن عمارة من أفراده، ورواية عمارة عن أبي زرعة من أفراده، وتابع أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب.

                                                                                                                                                                                  أخرجه مسلم بعد أن أخرج حديث أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم اغفر للمحلقين.. إلى آخره نحو رواية البخاري، قال: وحدثني أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة، وأبو العلاء هو عبد الرحمن بن يعقوب المذكور، وهو من أفراد مسلم.

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه): قوله: " اغفر للمحلقين" وقد مر في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: " ارحم المحلقين" قال الداودي: يحتمل أن يكون بعض الناقلين رواه على المعنى أو إحدى الروايتين وهم، أو قالهما صلى الله عليه وسلم جميعا. قوله: " قالها ثلاثا" ؛ أي قال: اغفر للمحلقين ثلاث مرات، وفي الرابعة قال: للمقصرين، وفي حديث ابن عمر الذي مضى آنفا قال: للمقصرين بعد الثانية" وفي رواية الترمذي " عن ابن عمر قال: رحم الله المحلقين، مرة أو مرتين، ثم قال: والمقصرين، وفي حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه " قيل: يا رسول الله، لم ظاهرت المحلقين ثلاثا والمقصرين واحدة" وقد ذكرناه من رواية ابن إسحاق، وابن ماجه أخرجه من طريقه، وفي حديث أم الحصين أخرجه مسلم والنسائي" دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة" وفي حديث أبي سعيد أخرجه ابن أبي شيبة " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده: يرحم الله المحلقين! فقال رجل: يا رسول الله، والمقصرين، قال في الثالثة: والمقصرين" وفي حديث أبي مريم أخرجه أحمد في مسنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمحلقين، اللهم اغفر للمحلقين، قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة: والمقصرين، قال: وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم". وفي حديث حبشي بن جنادة رواه ابن أبي شيبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للمحلقين [ ص: 66 ] قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، قال: اللهم اغفر للمقصرين. وفي حديث جابر بن عبد الله أخرجه أبو قرة يقول: حلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الحديبية، فحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق، وقال آخرون: والله ما طفنا بالبيت، فقصروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلقين! وقال في الرابعة: والمقصرين. وفي حديث قارب أخرجه ابن منده في الصحابة من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب، عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرحم الله المحلقين! وقال أبو عمر: ولا أحفظ هذا الحديث من غير رواية ابن عيينة وغير الحميدي، والحميدي يقول: قارب أو مارب، وغير الحميدي يقول: قارب من غير شك وهو الصواب، وهو مشهور معروف من وجوه ثقيف. انتهى، وقارب هو ابن عبد الله بن الأسود بن مسعود الثقفي، ويقال له أيضا: قارب بن الأسود ينسب إلى جده، وأم الحصين المذكورة لا يعرف اسمها وهي صحابية رضي الله عنها، شهدت حجة الوداع، وهي من أحمس ثم من بجيلة، وأبو مريم اسمه مالك بن ربيعة السلولي، صحابي رضي الله عنه، سكن البصرة وهو والد يزيد بن أبي مريم، وحبشي بن جنادة سلولي أيضا صحابي سكن الكوفة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية