الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5745 6096 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ". [انْظُرْ: 845 - مُسْلِمٍ: 2275 - فَتْحَ: 10 \ 507] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا". (وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا) . ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". سَلَفَ فِي الْإِيمَانِ. ثَالِثُهَا: حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَقَدْ سَلَفَ مُطَوَّلًا . وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التَّوْبَةِ: 119] أَيْ: (قِيلِهِمْ) أَوْ مِنْهُمْ. وَمَعْنَى: الصَّادِقِينَ : الَّذِينَ يَصْدُقُونَ فِي قَوْلِهِمْ وَعَمَلِهِمْ، وَقِيلَ: فِي أَيْمَانِهِمْ (يُوفُونَ) بِمَا عَاهَدُوا. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ: إِنَّ ظَاهِرَهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانِ بْنِ سُلَيْمٍ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٍ عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُكَوِّنُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا قَالَ: "لَا" ، وَبِحَدِيثِ: "يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ" وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ: الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ أَيْ: لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ الْمُسْتَكْمِلُ لِأَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ كَذَّابًا حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ; لِأَنَّ كَذَّابًا وَزْنُهُ فَعَّالٌ وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ لِمَنْ يُكْثِرُ الْكَذِبَ مِنْهُ وَيَتَكَرَّرُ حَتَّى يُعْرَفَ بِهِ، وَمَثَلُهُ الْكَذُوبُ، يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "إِنَّ الرَّجُلَ لِيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صَدُوقًا" يَعْنِي: لَا يَزَالُ يَتَكَرَّرُ الصِّدْقُ مِنْهُ كَثِيرًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْكَذِبِ يَعْنِي: لَا يَزَالُ يَتَكَرَّرُ - مِنْهُ الْكَذِبُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ صِفَةَ عِلْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَعَلَامَتِهِمْ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ سَلَفَ مَعْنَاهُ فِي الْإِيمَانِ وَاضِحًا. وَأَخْبَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ سُمْرَةَ بِعُقُوبَةِ الْكَاذِبِ الَّذِي يَبْلُغُ كَذِبُهُ الْآفَاقَ أَنَّهُ يُشَقُّ شُدْقُهُ فِي النَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعُوقِبَ فِي مَوْضِعِ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ فَمُهُ الَّذِي كَذِبَ بِهِ. وَمِصْدَاقُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الِانْفِطَارِ: 13 - 14 ] وَالصِّدْقُ (أَرْفَعُ) خِلَالِ الْمُؤْمِنِينَ; أَلَا تَرَى الْآيَةَ الَّتِي صَدَّرَ بِهَا الْبُخَارِيُّ الْبَابَ فَجَعَلَ الصِّدْقَ مِعْيَارًا لِلتَّقْوَى، وَقِيلَ لِلُقْمَانِ الْحَكِيمِ: مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى؟ قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية