الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5508 33 - بَابٌ: التَّزَعْفُرُ لِلرِّجَالِ 5846 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. [ مُسْلِمٍ: 2101 - فَتْحَ: 10 \ 304] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. هَذَا النَّهْيُ خَاصٌّ بِالْجَسَدِ كَمَا ادَّعَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَكَذَا ابْنُ التِّينِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ (عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُرَحِّبْ بِي فَقَالَ: "اذْهَبْ فَاغْسِلْ عَنْكَ هَذَا"، فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ: "اذْهَبْ فَاغْسِلْ عَنْكَ هَذَا" فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ (فَسَلَّمْتُ) فَرَدَّ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَقَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جِنَازَةً (لِكَافِرٍ بِخَيْرٍ) وَلَا الْمُتَضَمِّخِ بِالزَّعْفَرَانِ وَلَا الْجُنُبِ" . وَقَدْ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَمَّارٍ فَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ فَإِنْ قُلْتَ: فَنَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ مَحْمَلُهُ التَّحْرِيمُ، قِيلَ: لَا، بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَرُوِيَ: وَضَرُ صُفْرَةٍ. وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ: وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ لَهُ: "مَهْيَمْ .. " الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جِنَازَتَكَ بِخَيْرٍ، وَلَا إِنَّ هَذِهِ الصُّفْرَةَ الَّتِي الْتَصَقَتْ بِجِسْمِكَ حَرَامٌ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ، وَلَا أَمَرَهُ بِغَسْلِهَا، فَدَلَّ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْهُ لِمَنْ [لِمَ] يَكُنْ عَرُوسًا إِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ; لِأَنَّ تَزَعْفُرَ الْجَسَدِ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ الَّتِي نَهَى الشَّارِعُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: "الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ" . قُلْتُ: وَأَعْلَى مِنْ هَذَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَطَةِ، وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية