الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1792 1 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ"، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.. الْحَدِيثَ، وَلَا يَخْلُو عَنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ فِي الْمَتْنِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَبُو سُهَيْلٍ، مُصَغَّرُ السَّهْلِ، نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ، مَرَّ فِي بَابِ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ، وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، أَوْ أَنَسٌ الْأَصْبَحِيُّ الْمَدَنِيُّ جَدُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرَةِ. قَوْلُهُ: " ثَائِرَ الرَّأْسِ" بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: أَيْ: مُنْتَفِشَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَمُنْتَشِرَهُ. قَوْلُهُ: " أَنَّ تَطَوَّعَ" بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ، قَوْلُهُ: " بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ" ؛ أَيْ: بِنُصُبِ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ الْحَجَّ وَأَحْكَامَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَ الْحَجَّ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى السَّائِلِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " إِنْ صَدَقَ" أَنَّهُ إِذَا تَطَوَّعَ لَا يُفْلِحُ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا تَطَوَّعَ يَكُونُ مُفْلِحًا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية