الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1725 396 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فُضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ تَضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نَقْتَطِعَ، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهُنَ، وَهُوَ قَايِلٌ السُّقْيَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فَانْتَظِرْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ). عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: (كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ)، فَإِنَّ الَّذِي صَادَ الْحِمَارَ الْمَذْكُورَ كَانَ حَلَالًا، وَأَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَكْلَهُ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي اصْطَادَهُ الْحَلَالُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، عَلَى خِلَافٍ فِيهِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ)، وَهُمْ خَمْسَةٌ؛ الْأَوَّلُ: مُعَاذُ بْنُ فُضَالَةَ أَبُو زَيْدٍ الزَّهْرَانِيُّ. الثَّانِي: هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ. الثَّالِثُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. الرَّابِعُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ. الْخَامِسُ: أَبُوهُ أَبُو قَتَادَةَ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ. (ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَأَنَّهُ بَصْرِيٌّ، وَهِشَامٌ يُنْسَبُ إِلَى دَسْتُوَا مِنْ نَوَاحِي الْأَهْوَازِ كَانَ يَبِيعُ الثِّيَابَ الَّتِي تُجْلَبُ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّ أَصْلَهُ بَصْرِيٌّ، وَيَحْيَى طَائِيٌّ يَمَامِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ)، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، وَسَاقَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الْإِسْنَادَ مُرْسَلًا حَيْثُ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا مُسْنَدٌ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الذَّبَائِحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَفِي الْحَجِّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا، وَفِي الْهِبَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي الْأَطْعِمَةِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، الْكُلُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْحَجِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ فُضَالَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ)؛ قَوْلُهُ: (عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) قِيلَ: وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ. قُلْتُ: رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سَلَكْنَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ عَلَى الْفُرْعِ، وَقَدْ أَحْرَمَ أَصْحَابِي غَيْرِي، فَرَأَيْتُ حِمَارًا..." الْحَدِيثَ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ)؛ أَيْ: أَصْحَابُ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " أَحْرَمَ أَصْحَابِي وَلَمْ أُحْرِمْ"، وَقَالَ الْأَثْرَمُ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَيَقُولُونَ: كَيْفَ جَازَ لِأَبِي قَتَادَةَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجْهُهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قُلْتُ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثْنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى نَزَلُوا عُسْفَانَ، فَإِذَا هُمْ بِحِمَارِ وَحْشٍ، قَالَ: وَجَاءَ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ حِلٌّ فَنَكَسُوا رُءُوسَهُمْ كَرَاهَةَ أَنْ يَحُدُّوا أَبْصَارَهُمْ فَتَفْطِنُ، فَرَآهُ فَرَكِبَ فَرَسَهُ، وَأَخَذَ الرُّمْحَ فَسَقَطَ مِنْهُ فَقَالَ: نَاوِلُونِيهِ، فَقَالُوا: مَا نَحْنُ بِمُعِينِكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَعَقَرَهُ فَجَعَلُوا يَشْوُونَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، قَالَ: وَكَانَ يَتَقَدَّمُهُمْ فَلَحِقُوهُ فَسَأَلُوهُ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا"، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّدَقَةِ)؛ أَيْ: عَلَى أَخْذِ الزَّكَوَاتِ، وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْجَوَابِ عَنْ عَدَمِ إِحْرَامِ أَبِي قَتَادَةَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا لِلْحَجِّ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ تَوْقِيتِ الْمَوَاقِيتِ، وَزَعَمَ الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَرْسَلُوهُ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُونَهُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَنْوِي غَزْوَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكْثُرَ جَمْعُهُ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: يُقَالُ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا. انْتَهَى. قُلْتُ: أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. قَوْلُهُ: وَ(حُدِّثَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: (يَغْزُوهُ)؛ أَيْ: يَقْصِدُوهُ. قَوْلُهُ: (فَبَيْنَا)، وَيُرْوَى: (فَبَيْنَمَا). قَوْلُهُ: ( يَضَّحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ فِي مُسْلِمٍ " فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَيَّ " بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي "إِلَيَّ"، قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ لَفْظَةُ "بَعْضٍ"، وَاحْتَجَّ لِضَعْفِهَا بِأَنَّهُمْ لَوْ ضَحِكُوا إِلَيْهِ لَكَانَ أَكْبَرَ إِشَارَةٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَمْ يُشِيرُوا إِلَيْهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَا يُمْكِنُ رَدُّ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَدْ صَحَّتْ هِيَ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، وَلَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ دَلَالَةٌ وَلَا إِشَارَةٌ إِلَى الصَّيْدِ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ الضَّحِكِ لَيْسَ فِيهِ إِشَارَةٌ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَحِكُهُمْ مِنْ عُرُوضِ الصَّيْدِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَنْعِهِمْ مِنْهُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ لَمْ يُخْبِرُوهُ بِمَكَانِ الصَّيْدِ، وَلَا أَشَارُوا إِلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ضَحِكَهُمْ لَيْسَ بِدَلَالَةٍ وَلَا إِشَارَةٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهِبٍ فَقَالَ: " أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَشَارَ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: لَا، فَإِنْ قُلْتَ: مَا مَعْنَى " إِلَى" فِي قَوْلِهِ: (إِلَى بَعْضٍ)؟ قُلْتُ: مَعْنَاهُ مُنْتَهِيًا أَوْ نَاظِرًا إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَنَظَرْتُ) فِيهِ الْتِفَاتٌ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُقَالَ: فَنَظَرَ لِقَوْلِهِ: " فَبَيْنَا أَبِي مَعَ أَصْحَابِهِ"، فَالتَّقْدِيرُ: قَالَ أَبِي: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَتَهُ إِيَّاهُ مُتَقَدِّمَةٌ، وَرِوَايَةُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ تَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَتَهُمْ إِيَّاهُ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ فَإِنَّ فِيهَا: " فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ". قَوْلُهُ: (فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ)، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: " فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ! فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ"، وَفِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ: " فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا"، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ: " وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي بِسَوْطِي، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ! فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ". قَوْلُهُ: (فَأَثْبَتُّهُ)؛ أَيْ: تَرَكْتُهُ ثَابِتًا فِي مَكَانِهِ لَا يُفَارِقُهُ، وَلَا حِرَاكَ بِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ: " فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ"، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي النَّضْرِ: " حَتَّى عَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، فَقَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ". قَوْلُهُ: (فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ)، وَفِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ: " فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا"، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ: " فَوَقَعُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَّأْتُ الْعَضُدَ مَعِي"، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: " فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ"، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: " فَجَعَلُوا يَشْوُونَ مِنْهُ"، وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: " فَظَلَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهُ مَا شِئْنَا طَبِيخًا وَشِوَاءً ثُمَّ تَزَوَّدْنَا مِنْهُ". وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ خَمْسِ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا قَتَادَةَ... الْحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ. الثَّانِي: عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ حَلَالٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ فَبَصُرَ بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِينُوهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَصَرَعَ أَتَانًا فَأَكَلُوا مِنْهُ ". الثَّالِثُ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَوْمٍ مُحْرِمِينَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُحْرِمٍ، وَهُمْ يَسِيرُونَ فَرَأَوْا حِمَارًا فَرَكِبَ فَرَسَهُ فَصَرَعَهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَشَرْتُمْ أَوْ صِدْتُمْ أَوْ قَتَلْتُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا ". الرَّابِعُ: عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ ". الْخَامِسُ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَصِدْهُ فِي وَقْتِ مَا صَادَهُ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ ". قَوْلُهُ: (وَخَشِينَا أَنْ نَقْتَطِعَ)؛ أَيْ: نَصِيرَ مَقْطُوعِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْفَصِلِينَ عَنْهُ؛ لِكَوْنِهِ سَبَقَهُمْ. وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: " وَخَشِينَا أَنْ يَقْتَطِعَنَا الْعَدُوُّ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " وَإِنَّهُمْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ الْعَدُوُّ دُونَكَ"، وَقَالَ ابْنُ قَرَقُولٍ: أَيْ: يَحُوذَنَا الْعَدُوُّ عَنْكَ وَمِنْ حَمْلَتِكَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ: خِفْنَا أَنْ يُحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَيُقْتَطَعَ بِنَا عَنْهُمْ. قَوْلُهُ: (أَرْفَعُ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ: أَرْفَعُهُ فِي سَيْرِهِ وَأُجْرِيهِ. قَوْلُهُ: (شَأْوًا) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الطَّلْقُ وَالْغَايَةُ، وَمَعْنَاهُ أَرَكْضَهُ شَدِيدًا تَارَةً، وَأَسْهَلَ سَيْرَهُ تَارَةً. قَوْلُهُ: (مِنْ بَنِي غِفَارٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ، مُنْصَرِفٍ وَغَيْرُ مُنْصَرِفٍ. قَوْلُهُ: (بِتِعْهَنَ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَبِالنُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ بِالْكَسْرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ بِفَتْحِهِمَا، وَحَكَى أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنَ الْعَرَبِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ التَّاءَ وَيَفْتَحُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ الْهَاءَ. وَضَبَطَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ، وَبِتَشْدِيدِ الْهَاءِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ التَّاءَ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُسَكِّنُونَ الْعَيْنَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: " بِدِعْهَنَ" بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعَ التَّاءِ، قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ اللَّافِظِينَ لِقُرْبِ مَخْرَجِ التَّاءِ مِنَ الدَّالِ، وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ السُّقْيَا بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَالْقَصْرِ، هِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ أَعْمَالِ الْفُرْعِ، بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ الْبَكْرِيُّ: الْفُرْعُ مِنْ أَعْمَالِ الْمَدِينَةِ الْوَاسِعَةِ وَالصَّفْرَاءِ وَأَعْمَالِهَا مِنَ الْفَرْضِ وَمُنْضَافَةٌ إِلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ قَائِلٌ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "قَائِلٌ" رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا مِنَ الْقَيْلُولَةِ، يَعْنِي تَرَكْتُهُ بِتِعْهَنَ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُقِيلَ بِالسُّقْيَا. الثَّانِي: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ أَنْ تِعْهَنَ مَوْضِعٌ مُقَابِلَ السُّقْيَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (وَهُوَ) يَرْجِعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: (تِعْهِنَ)، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ: (قَائِلٌ) مِنَ الْقَوْلِ، وَمِنَ الْقَائِلَةِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَالسُّقْيَا مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: كَانَ بِتِعْهَنَ، وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اقْصِدُوا السُّقْيَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ: " وَهُوَ قَائِمٌ بِالسُّقْيَا" يَعْنِي مِنَ الْقِيَامِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: الصَّحِيحُ قَائِلٌ، بِاللَّامِ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَسِرْتُ فَأَدْرَكْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ: " فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". قَوْلُهُ: (إِنَّ أَهْلَكَ) أَرَادَ: إِنَّ أَصْحَابَكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: " إِنَّ أَصْحَابَكَ". قَوْلُهُ: (فَانْتَظِرْهُمْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الِانْتِظَارِ؛ أَيِ: انْتَظِرْ أَصْحَابَكَ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِهَذَا الْوَجْهِ فَانْتَظَرَهُمْ، بِصِيغَةِ الْمَاضِي؛ أَيِ: انْتَظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ: " فَانْتَظِرْهُمْ فَفَعَلَ". قَوْلُهُ: (فَاضِلَةٌ) بِمَعْنَى فَضْلَةٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَيْ: قِطْعَةٌ قَدْ فَضَلَتْ مِنْهُ، فَهِيَ فَاضِلَةٌ؛ أَيْ: بَاقِيَةٌ مَعِي. قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا) هَذَا أَمْرُ إِبَاحَةٍ لَا أَمْرُ إِيجَابٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهَا وَقَعَتْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنِ الْجَوَازِ لَا عَنِ الْوُجُوبِ، فَوَقَعَتِ الصِّيغَةُ عَلَى مُقْتَضَى السُّؤَالِ. قُلْتُ: الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِنَّمَا كَانَ لِمَنْفَعَةٍ لَهُمْ، فَلَوْ كَانَ لِلْوُجُوبِ لَصَارَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ يَعُودُ إِلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ. وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يُعِنْ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ الْمُحْرِمِ لَحْمَ الصَّيْدِ عَلَى مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا صِيدَ لِأَجْلِهِ أَوْ لَا، وَهَذَا مَذْكُورٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، دَلِيلُهُ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. الثَّانِي: مَمْنُوعٌ إِنْ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. الثَّالِثُ: إِنْ كَانَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَأْكُلُ مَا صِيدَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَلَا يَأْكُلُ مَا صِيدَ بَعْدُ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعَزَى صَاحِبُ الْإِمَامِ إِلَى النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " كُنَّا نَحْمِلُ الصَّيْدَ صَفِيفًا، وَنَتَزَوَّدُهُ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ هِشَامٍ، وَمِنْ جِهَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: " حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَحَلِّ آثَارِ الصَّيْدِ أَيَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ"، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " أُهْدِيَ لِطَلْحَةَ طَائِرٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّقَاقِ". قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِيهِ رُخْصَةٌ، ثُمَّ قَالَ: عَائِشَةُ تَكْرَهُهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ: " لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادْ لَكُمْ ". قَالَ مُهَنَّا: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ: إِلَيْهِ أَذْهَبُ، وَلَمَّا ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ : " أُهْدِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشِيقَةَ لَحْمٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَكَلَهُ "، فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُنْكِرُهُ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: هَذَا سَمَاعٌ مَثَلًا، هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ بِخَطِّهِ، وَفِيهِ: " فَأَكَلَهُ". قُلْتُ: رَوَى الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ لَهُ وَشِيقَةُ ظَبْيٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ"، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ" عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَبْيَةٌ فِيهَا وَشِيقَةُ صَيْدٍ وَهُوَ حَرَامٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ". انْتَهَى. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ، فَإِنَّ فِي لَفْظِهِ: "فَأَكَلَهُ"، وَالطَّحَاوِيُّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا فِي صَدَدِ الِاحْتِجَاجِ لِمَنْ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ صَيْدٍ ذَبَحَهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ نَفْسَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ، فَلَحْمُهُ أَيْضًا حَرَامٌ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ لَا يَكُونُ حُجَّةً لَهُمْ، بَلْ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ صَيْدَ الْمُحِلِّ، وَالَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ هُوَ الشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ، وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ. قَوْلُهُ: (وَشِيقَةُ ظَبْيٍ) الْوَشِيقَةُ: أَنْ يُؤْخَذَ اللَّحْمُ فَيَغْلِي قَلِيلًا وَلَا يَنْضُجُ، وَيُحْمَلُ فِي الْأَسْفَارِ، وَقِيلَ: هِيَ الْقَدِيدُ، وَقَدْ وَشَقْتُ اللَّحْمَ أَشِقُهُ وَشْقًا، وَيُجْمَعُ عَلَى وُشُقٍ وَوَشَائِقَ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا أَحَادِيثَ أُخَرَ لِهَؤُلَاءِ الْمَانِعِينَ: مِنْهَا: مَا قَالَهُ: " حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَزَلَ قُدَيْدًا فَأُتِيَ بِالْحَجَلِ فِي الْجِفَانِ شَائِلَةً بِأَرْجُلِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ يَضْفِزُ بَعِيرًا لَهُ فَجَاءَهُ وَالْخَيْطُ يَتَحَاتُّ مِنْ يَدَيْهِ فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ وَأَمْسَكَ النَّاسُ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مِنْ هَاهُنَا مِنْ أَشْجَعَ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ بِبَيْضَاتِ نَعَامٍ، وَتَتْمِيرِ وَحْشٍ فَقَالَ: أَطْعِمْهُنَّ أَهْلَكَ فَإِنَّا حُرُمٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ"، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ الْحَارِثُ خَلِيفَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الطَّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا، وَصَنَعَ فِيهِ مِنَ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلُحُومِ الْوَحْشِ قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ، وَهُوَ يَخِيطُ الْأَبَاعِرَ لَهُ، وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَيْطَ مِنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، قَالَ: أَطْعِمُوا قَوْمًا حَلَالًا فَإِنَّا حُرُمٌ، قَالَ عَلِيٌّ: أُنْشِدُ اللَّهَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَشْجَعَ، أَتَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ إِلَيْهِ رِجْلُ حِمَارِ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ". قَوْلُهُ: (يَضْفِزُ) بِالضَّادِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا فَاءٌ، يُقَالُ: ضَفَزْتُ الْبَعِيرَ؛ إِذَا أَعْلَفْتُهُ الضَّفَائِزَ، وَهِيَ اللُّقَمُ الْكِبَارُ وَاحِدَتُهَا ضَفِيزَةٌ، وَالضَّفِيزُ شَعِيرٌ يُجْرَشُ، وَتُعْلَفُهُ الْإِبِلُ. وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضًا الطَّحَاوِيُّ، حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ" قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ عِلَّةِ رَدِّهِ لَحْمَ الصَّيْدِ مَا هِيَ؟ فَقَدْ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الْإِحْرَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَحَدٍ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية