الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1644 313 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " أَوْ يُقَصِّرُوا"، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَعْرُوفُ بِالْمُقَدَّمِيِّ الْبَصْرِيِّ، وَفُضَيْلٌ، تَصْغِيرُ فَضْلٍ، ابْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَسْدِيُّ الْمَدِينِيُّ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَفِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ مُجْزِئٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَلْزَمُهُ الْحَلْقُ فِي أَوَّلِ حَجِّهِ، وَلَا يَجْزِيهِ التَّقْصِيرُ. (قُلْتُ): فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَى فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ: إِنْ شَاءَ حَلَقَ وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى الْحَسَنِ يَرُدُّ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ، نَعَمْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَلَقَ، وَإِنْ حَجَّ مَرَّةً أُخْرَى إِنْ شَاءَ حَلَقَ وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، وَإِذَا اعْتَمَرَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحُجَّ قَطُّ فَإِنْ شَاءَ حَلَقَ وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا قَصَّرَ ثُمَّ حَلَقَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بَلِ الْفَضْلِ وَالِاسْتِحْبَابِ، بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنْدُرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَحْلِقُوا فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ وَأَوَّلِ عُمْرَةٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَوَّلَ مَا يَعْتَمِرُ أَنْ يَحْلِقَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية