الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3901 161 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وَجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَيَزِيدُ مِنَ الزِّيَادَةِ ابْنُ رُومَانَ بِضَمِّ الرَّاءِ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَصَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، وَفِي آخِرِهِ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ ابْنُ جُبَيْرٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ كُلُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَغَيْرُهُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ بُنْدَارٍ بِهِ . قَوْلُهُ : " عَمَّنْ شَهِدَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَيُرْوَى : " عَمَّنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، قِيلَ : اسْمُ هَذَا الْمُبْهَمُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ الْمُزِّيُّ : هُوَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُو صَالِحٍ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ شَيْخِ مَالِكٍ فِيهِ ، فَقَالَ : عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِهِ انْتَهَى . قُلْتُ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، فَلِذَلِكَ كَانَ يُبْهِمُهُ تَارَةً كَمَا فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ ، وَيُفَسِّرُهُ أُخْرَى كَمَا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي يَأْتِي الْآنَ ، وَلَا يُقَالُ : هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ مَجْهُولٍ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ ، فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : " مَعَهُ " أَيْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : " وِجَاهَ الْعَدُوِّ " أَيْ مُحَاذِيَهُمْ وَمُوَاجِهَهُمْ ، وَالْوِجَاهُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية