الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3895 157 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سَعْدٍ فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ خَيْرِكُمْ . فَقَالَ : هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ ! فَقَالَ : تَقْتُلُ مُقَاتَلَتِهِمْ وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ . قَالَ : قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ : بِحُكْمِ الْمَلِكِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُفْهَمُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَغُنْدَرٌ - بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ - لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَقَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَسَعْدٌ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَفِيهِ الظُّنُونَا . وَالْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ ; فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ - إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ " نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ " ، سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ الْمَدَنِيِّ " حَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ كُلُّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى " . قَوْلُهُ " فَلَمَّا دَنَا " ; أَيْ قَرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَسْجِدُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعَدَّهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فِي دِيَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ أَيَّامَ حِصَارِهِمْ ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ مَا يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَحْكُمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ كَانَ سَعْدٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ - وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَوْلُهُ " إِلَى سَيِّدِكُمْ " ، أَرَادَ أَفْضَلَكُمْ رَجُلًا ، وَسَيِّدُ الْقَوْمِ هُوَ رَئِيسُهُمْ وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِمْ ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ " فَلَمَّا طَلَعَ - يَعْنِي سَعْدًا - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ! فَقَالَ عُمَرُ : السَّيِّدُ اللَّهُ " ; مَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي تَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَدَ فِي وَجْهِهِ وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ . قَوْلُهُ " أَوْ خَيْرِكُمْ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَوْلُهُ " وَرُبَّمَا قَالَ : بِحُكْمِ الْمَلِكِ " بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَبِفَتْحِ اللَّامِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْأَحْكَامِ ، وَالشَّكُّ فِيهِ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ - أَيِ اللَّفْظَتَيْنِ . قَالَ : وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْمَذْكُورِ آنِفًا " لَقَدْ حَكَمْتَ الْيَوْمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ " ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ مُرْسَلِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ " ، وَالْأَرْقِعَةُ بِالْقَافِ جَمْعُ رَقِيعٍ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا رُقِّعَتْ بِالنُّجُومِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية