الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3880 142 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ ; يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلْنَ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا قَالَ : ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ شَيْخُ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَشُرَيْحٌ - بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - ابْنُ مَسْلَمَةَ - بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ - الْكُوفِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ السَّبِيعِيُّ ، يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ يُصَرِّحُ بِسَمَاعِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا بَعْضُ اخْتِلَافٍ وَهُوَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَمَّرَ بَطْنَهُ وَهَهُنَا رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ إِلَى قَوْلِهِ وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ ، وَظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرُ شَعَرِ الصَّدْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ دَقِيقَ الْمَسْرَبَةِ أَيِ الشَّعَرِ الَّذِي فِي الصَّدْرِ إِلَى الْبَطْنِ ، قِيلَ : يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ دِقَّتِهِ كَثِيرًا ; أَيْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَشِرًا بَلْ كَانَ مُسْتَطِيلًا ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَسَبَ الْبَرَاءُ الرَّجَزَ الْمَذْكُورَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ نَسَبَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية