الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3874 136 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الْإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا قَالَ : يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُجِيبُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ قَالَ : يُؤْتُونَ بِمِلْءِ كَفَّيْ مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سِنْخَةٌ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ . عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ - بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُقْعَدُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ " يُؤْتُونَ ... " إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ " كَفَّيَّ " أَصْلُهُ بِمِلْءِ كَفَّيْنِ لِي ، فَلَمَّا أُضِيفَ الْكَفَّيْنِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَسَقَطَتِ النُّونُ أُبْقِيَتِ الْفَاءُ عَلَى الْفَتْحَةِ ، وَيُرْوَى " كَفِّي " بِإِفْرَادِ الْكَفِّ الْمُضَافِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، وَيُرْوَى " بِمِلْءِ كَفٍّ " بِالْإِفْرَادِ بِدُونِ الْإِضَافَةِ . قَوْلُهُ " فَيُصْنَعُ " ; أَيْ يُطْبَخُ . قَوْلُهُ " بِإِهَالَةٍ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ الْوَدَكُ . قَوْلُهُ " سَنِخَةٌ " بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ; أَيْ مُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ فَاسِدَةُ الطَّعْمِ . قَوْلُهُ " وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَالْجِيَاعُ جَمْعُ جَائِعٍ . قَوْلُهُ " بَشِعَةٌ " بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ; أَيْ كَرِيهَةُ الطَّعْمِ تَأْخُذُ الْحَلْقَ ، كَذَا ضَبَطَهُ الدِّمْيَاطِيُّ بِخَطِّهِ وَعَلَيْهِ مَشَى ابْنُ التِّينِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ وَالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْهَا شِبْهُ الْغَشْيِ عِنْدَ ازْدِرَادِهَا ; لِأَنَّ النَّشْغَ فِي الْأَصْلِ الشَّهِيقُ حَتَّى يَكَادَ يَبْلُغُ بِهِ الْغَشْيُ . قَوْلُهُ " مُنْتِنٌ " ، قَالَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ : صَوَابُهُ مُنْتِنَةٌ ; لِأَنَّ الرِّيحَ مُؤَنَّثَةٌ . قُلْتُ : الرِّيحُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، فَلَا يُقَالُ الصَّوَابُ تَأْنِيثُهُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية