الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3870 132 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ : كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ . قُلْتُ : فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ ! قَالَ : كَذَبَ ; إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ قَبْلَهُمْ ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْوِتْرِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ; فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ - إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ " كَذَبَ " أَيْ أَخْطَأَ . قَوْلُهُ " عَهْدٌ " ; أَيْ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ ، وَالْعَهْدُ يَجِيءُ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ ; بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَالْأَمَانِ وَالذِّمَّةِ وَالْحِفْظِ وَرِعَايَةِ الْحُرْمَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَيُسْتَعْمَلُ كُلُّ مَعْنًى فِي مَحَلٍّ يَقْتَضِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ، قِيلَ : كَيْفَ جَازَ بَعْثُ الْجَيْشِ إِلَى الْمُعَاهِدِينَ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ " بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ " جُمْلَةٌ ظَرْفِيَّةٌ حَالِيَّةٌ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ بَعَثَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ غَيْرِ الْمُعَاهِدِينَ وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ نَاسٍ مِنْهُمْ هُمْ مُقَابِلَ الْمَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَغَلَبَ الْمُعَاهِدُونَ وَغَدَرُوا فَقَتَلُوا الْقُرَّاءَ الْمَبْعُوثِينَ لِإِمْدَادِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَسْمَاءَ الطَّائِفَتَيْنِ وَأَنَّ أَصْحَابَ الْعَهْدِ هُمْ بَنُو عَامِرٍ وَرَأَسُهُمْ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَرِيبٍ ، وَأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَهُمْ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ . قَوْلُهُ " قِبَلَهُمْ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ; أَيْ قِبَلَ الْمَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرْنَا ، أَيْ مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَيُرْوَى " قَبْلَهُمْ " ضِدَّ بَعْدَهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ هَذَا إِلَّا ابْنُ التِّينِ . قَوْلُهُ " فَظَهَرَ " ; أَيْ غَلَبَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية