الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3852 وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ - مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ; فَإِنَّ وَالِدَ جَابِرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مِمَّنْ قُتِلَ بِأُحُدٍ . وَأَبُو الْوَلِيدِ هُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ . وَهَذَا تَعْلِيقٌ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ... إِلَخْ ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِأَتَمَّ مِنْهُ ، أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ . قَوْلُهُ " يَنْهَوْنِي " بِحَذْفِ نُونِ الْجَمْعِ عَلَى لُغَةٍ ، وَيُرْوَى " يُلْهُونَنِي " عَلَى الْأَصْلِ . قَوْلُهُ " لَمْ يَنْهَ " ; أَيْ لَمْ يَنْهَ جَابِرًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْهَانِي " . قَوْلُهُ " لَا تَبْكِيهِ " ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ لِجَابِرٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكِرْمَانِيُّ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ " لَا تَبْكِيهِ " خِطَابٌ بِصِيغَةِ الْمُذَكَّرِ فَيَكُونُ النَّهْيُ لِجَابِرٍ . قَوْلُهُ " أَوْ مَا تَبْكِيهِ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : كَلِمَةُ " مَا " لِلِاسْتِفْهَامِ ; يَعْنِي لِمَ تَبْكِيهِ ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّهْيَ لِجَابِرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا النَّهْيُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو وَعَمَّةِ جَابِرٍ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ " قُتِلَ أَبِي " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : " وَجَعَلَتْ بِنْتُ عَمْرٍو عَمَّتِي تَبْكِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْكِيهِ " ، وَكَذَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوَ هَذَا ، انْتَهَى . قُلْتُ : الَّذِي تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ لَفْظَهُ هُنَاكَ " فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِي قَوْمِي ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِي قَوْمِي ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُفِعَ ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : بِنْتُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو . قَالَ : فَلِمَ تَبْكِي - أَوْ لَا تَبْكِي ... " الْحَدِيثَ ، وَكَيْفَ يُتْرَكُ صَرِيحُ النَّهْيِ لِجَابِرٍ وَيُقَالُ النَّهْيُ هُنَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو وَلَيْسَ لَهَا هُنَا ذِكْرٌ ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ عَجِيبٌ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ هُنَا لِجَابِرٍ وَهُنَاكَ لِفَاطِمَةَ ، وَبِهَذَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ ، وَمَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ ، لَكِنْ ثَمَّةَ رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّةِ عَبْدِ اللَّهِ " لَمْ تَبْكِي - أَوْ لَا تَبْكِي " ، وَهَهُنَا قَالَهُ لِجَابِرٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية