الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3826 93 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَاذَا ؟ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ : لَا ، بَلْ ثَيِّبًا . قَالَ : فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ ! قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تُمَشِّطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ! قَالَ : أَصَبْتَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ " إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ " ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ . قَوْلُهُ " مَاذَا ؟ " ; أَيْ مَا كَانَ نِكَاحُكَ ؟ أَنَكَحْتَ بِكْرًا أَمْ نَكَحْتَ ثَيِّبًا ؟ وَالْهَمْزَةُ فِي " أَبِكْرًا " لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْبَارِ . قَوْلُهُ " لَا " ; أَيْ قُلْتُ لَا نَكَحْتُ بِكْرًا ، بَلْ نَكَحْتُ ثَيِّبًا . قَوْلُهُ " فَهَلَّا جَارِيَةً " يَعْنِي بِكْرًا " تُلَاعِبُكَ " ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِقَوْلِهِ " جَارِيَةً " . قَوْلُهُ " إِنَّ أَبِي " هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ " تِسْعَ بَنَاتٍ " ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ " سِتَّ بَنَاتٍ " ، فَكَانَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ مِنْهُنَّ مُتَزَوِّجَاتٍ أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَفِي بَابِ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الْإِمَامَ " وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ " فَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدَهُنَّ ، وَفِي السِّيرَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ " إِنَّ أَبِي خَلَّفَنِي عَلَى أَخَوَاتٍ سَبْعٍ " بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْبَاءِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَلِيلِ لَا يُنَافِي ذِكْرَ الْكَثِيرِ . قَوْلُهُ " خَرْقَاءَ " تَأْنِيثُ الْأَخْرَقِ ، وَهِيَ الْحَمْقَاءُ الْجَاهِلَةُ ، وَالْخُرْقُ بِالضَّمِّ الْجَهْلُ وَالْحُمْقُ ، وَقَدْ خَرَقَ يَخْرُقُ خَرْقًا بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ ، وَقِيلَ : الْخَرْقَاءُ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا رِفْقَ بِهَا وَلَا سِيَاسَةَ . قَوْلُهُ " تُمَشِّطُهُنَّ " بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، مِنْ مَشَطَتْهَا الْمَاشِطَةُ إِذَا سَرَّحَتْ شَعْرَهَا بِالْمُشْطِ - بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ . قَوْلُهُ " أَصَبْتَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْلَى مِنَ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ الْبِكْرُ أَوْلَى إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فِيمَا يَظْهَرُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية