الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3823 90 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهَا ، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ; مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ - فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ " فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ " ، وَإِنَّمَا قَضَوْهُ فِي أُحُدٍ ; مِنْهُمْ مقتل أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَنُزُولُهَا فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَنَظَائِرِهِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، وَخَارِجَةُ - ضِدُّ الدَّاخِلَةِ - ابْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ النَّجَّارِيُّ الْأَنْصَارِيُّ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ ; فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ " فَالْتَمَسْنَاهَا " ; أَيْ طَلَبْنَاهَا . قَوْلُهُ " مَعَ خُزَيْمَةَ " بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ . قَوْلُهُ " مَا عَاهَدُوا اللَّهَ " ، الْمُعَاهَدَةُ كَانَتْ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالنُّصْرَةِ ، وَقِيلَ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا . قَوْلُهُ " نَحْبَهُ " ، النَّحْبُ الْحَاجَةُ ; أَيْ سَهْمُ مَنْ قَضَى عَهْدَهُ وَحَاجَتَهُ ، " وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ " أَنْ يَقْضِيَهُ بِقِتَالٍ وَصِدْقِ لِقَاءٍ ، وَقِيلَ مَنْ قَضَى نَذْرَهُ ، وَأَصْلُ النَّحْبِ النَّذْرُ فَاسْتُعِيرَ مَكَانَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِالنَّحْبِ وَكَانَ هُوَ سَبَبًا لَهُ ، وَكَانَ رِجَالٌ حَلَفُوا بَعْدَ بَدْرٍ لَئِنْ لَقُوا الْعَدُوَّ لَيُقَاتِلُنَّ حَتَّى يُسْتَشْهَدُوا فَفَعَلُوا ، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ وَبَعْضُهُمْ يَنْتَظِرُ ذَلِكَ ، وَآخِرُ الْآيَةِ : وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا - أَيْ مَا غَيَّرُوا الْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدُوا رَبَّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ . قَوْلُهُ " فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا " ; أَيْ فَأَلْحَقْنَا الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سُورَتِهَا وَهِيَ الْأَحْزَابُ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ جَازَ إِلْحَاقُ الْآيَةِ بِالْمُصْحَفِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ قُرْآنًا التَّوَاتُرُ ؟ ! قُلْتُ : كَانَ مُتَوَاتِرًا عِنْدَهُمْ ، وَإِنَّمَا فَقَدُوا مَكْتُوبِيَّتَهَا فَمَا وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً إِلَّا عِنْدَهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْآيَاتِ كَانَ لَهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامَاتٌ مَخْصُوصَةٌ مِنَ السُّوَرِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية