الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3723 416 - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدِمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ ، مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا ، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ؟ قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَتَنَقَّصُوهُ ، قَالَ : هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ لِبَابِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَاهِرَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَبْوَابَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ بَابِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِبَابِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ الْبَكْرَاوِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ شَيْخُ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَبِشْرٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ الْفَضْلِ بْنِ لَاحِقٍ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " يَنْزِعُ " بِالزَّايِ الْمَكْسُورَةِ ، أَيْ : يُشْبِهُ أَبَاهُ وَيَذْهَبُ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : " فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ " الزِّيَادَةُ هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْكَبِدِ ، وَهِيَ فِي الطَّعْمِ فِي غَايَةِ اللَّذَّةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا أَهْنَأُ طَعَامٍ وَأَمْرَؤُهُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَنَّ تُحْفَتَهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ ، وَالنُّونُ هُوَ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى نَفَاذِ الدُّنْيَا ، وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ بِزِيَادَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ يُنْحَرُ لَهُمْ عَقِيبَ ذَلِكَ نُونُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا ، وَشَرَابُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يَنْطَحُ الثَّوْرُ الْحُوتَ بِقَرْنِهِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يَحْيَا فَيَنْحَرُ الثَّوْرَ بِذَنَبِهِ فَيَأْكُلُونَهُ ، ثُمَّ يَحْيَا فَيَسْتَمِرَّانِ كَذَلِكَ ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : " أَمَّا الْوَلَدُ " ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَزَّازِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ فِي تَرْجَمَةِ آدَمَ ، وَأَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ قَوْلُهُ : " نَزَعَ الْوَلَدَ " بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، أَيْ : جَذْبَهُ إِلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَزَّازِيِّ : " كَانَ الشَّبَهُ لَهُ " . قَوْلُهُ : " قَوْمٌ بُهُتٌ " بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ جَمْعُ بَهِيتٍ كَقَضِيبٍ وَقُضُبٍ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : جَمْعُ بُهُوتٍ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْبُهْتَانِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية