الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3721 414 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزْعَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عَادَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى ، وَأَنَا ذُو مَالٍ ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثُ يَا سَعْدُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ ، وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أَجَرَكَ اللَّهُ بِهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي ، قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، وَلَعَلَّكَ تُخَلِّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . وَيَحْيَى بْنُ قَزْعَةَ بِالْقَافِ وَالزَّايِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَاتِ ، الْحِجَازِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ رِثَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ إِلَى آخِرِهِ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " أَشْفَيْتُ " أَيْ : أَشْرَفْتُ مِنَ الْوَجَعِ مِنْهُ ، أَيْ : مِنَ الْمَرَضِ . قَوْلُهُ : " أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ " هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمَيْهِنِيِّ وَالْقَابِسِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ وَرَثَتَكَ . قَوْلُهُ : " وَأَنْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا ، وَجَزَاؤُهُ قَوْلُهُ : خَيْرٌ . قَوْلُهُ : " عَالَةً " جَمْعُ الْعَائِلِ ، وَهُوَ الْفَقِيرُ . قَوْلُهُ : " يَتَكَفَّفُونَ " أَيْ : يَبْسُطُونَ أَكُفَّهُمْ إِلَى النَّاسِ لِلسُّؤَالِ . قَوْلُهُ : " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ " هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ أَحَدُ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : " وَمُوسَى " هُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ التَّبُوذِكِيُّ ، وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : " عَنْ إِبْرَاهِيمَ " هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، فَتَعْلِيقُ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي آخِرِ الْمَغَازِي ، وَتَعْلِيقُ مُوسَى أَخْرَجَهُ فِي الدَّعَوَاتِ . قَوْلُهُ : " بِنَافِقٍ " يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مُنْفِقٍ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْكُشْمَيْهِنِيِّ أَعْنِي مُنْفِقٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . قَوْلُهُ : " إِلَّا أَجَرَكَ اللَّهُ " بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ . قَوْلُهُ : " وَأُخَلَّفُ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ : فِي مَكَّةَ أَوْ فِي الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : " أَمْضِ " مِنَ الْإِمْضَاءِ ، أَيْ : أَنْفِذْهَا وَتَمِّمْهَا لَهُمْ وَلَا تَنْقُصْهَا عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : " لَكِنِ الْبَائِسُ " هُوَ شَدِيدُ الْحَاجَةِ أَوِ الْفَقِيرُ . قَوْلُهُ : " يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كَلَامُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : " أَنْ تُوُفِّيَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِلتَّعْلِيلِ ، أَيْ : لِأَجْلِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي مَكَّةَ ، وَيُرْوَى أَنَّهُ مَاتَ بِمَكَّةَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية