الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3716 409 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتِالْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُطَابِقٌ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي ذِكْرِ يَوْمٍ بُعَاثٍ ، وَالْمُطَابِقُ لِلْمُطَابِقِ لِلشَّيْءِ مُطَابِقٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الشُّرَّاحِ ذَكَرَ لَهُ مُطَابَقَةً ، وَالَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنَ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ ، وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَغُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهِشَامٌ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَرَّ بِأَتَمَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ فِي بَابِ إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَى آخِرِهِ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ قَوْلُهُ : " وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ . قَوْلُهُ : " أَوْ أَضْحَى " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي : أَيْ أَوْ يَوْمَ أَضْحَى . قَوْلُهُ : " قَيْنَتَانِ " تَثْنِيَةُ قَيْنَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ الْمُغَنِّيَةُ . قَوْلُهُ : " بِمَا تَقَاذَفَتْ " بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ بِمَا تَرَامَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَيُرْوَى بِمَا تَعَازَفَتْ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَزْفِ اللَّهْوِ ، وَضَرْبِ الْمَعَازِفِ عَلَى تِلْكَ الْأَشْعَارِ الْمُحَرِّضَةِ لِلْقِتَالِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَزْفِ ، وَهُوَ أَصْوَاتُ الْوَغَى ، كَعَزِيفِ الرِّيَاحِ وَهُوَ مَا يُسْمَعُ مِنْ دَوِيِّهَا ، وَالْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي ، وَالْعَازِفُ اللَّاعِبُ بِهَا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ بِمَا تَقَاذَفَتِ الْأَنْصَارُ ، بِدُونِ لَفْظٍ تُغَنِّيَانِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ بِالْقَيْنَتَيْنِ جَارِيَتَيْنِ لَا مُغَنِّيَتَيْنِ ، وَأَرَادَ بِهَذَا تَنْزِيهَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ غِنَاءٌ مِنْ مُغَنِّيَتَيْنِ مَشْهُورَتَيْنِ . ( قُلْتُ ) : فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُقَدَّرَ مُتَعَلِّقٌ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ بِمَا ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : قَيْنَتَانِ تَنْشُدَانِ بِمَا تَقَاذَفَتِ الْأَنْصَارُ فَافْهَمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية