الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3704 397 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ : ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا ، فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ : فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَخَذَ عَلَيْنَا بِالرَّصْدِ ، فَخَرَجْنَا لَيْلًا ، فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ : فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْوَةً مَعِي ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا ، فَسَأَلْتُهُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : أَنَا لِفُلَانٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ لَهُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : انْفَضَّ الضَّرْعُ قَالَ : فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ ، عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرِدَ أَسْفَلُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَضِيتُ ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا . قَالَ الْبَرَاءُ : فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى ، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا ، وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنِّيَّةُ ؟ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَشُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْكُوفِيُّ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ الْكُوفِيِّ ، وَيُوسُفُ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي بَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِأَتَمَّ مِنْهُ وَأَطْوَلَ وَزَادَ هُنَا ، قَالَ الْبَرَاءُ : فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، قَوْلُهُ : " مِنْ عَازِبٍ " هُوَ أَبُو الْبَرَاءِ ، قَوْلُهُ : " بِالرَّصْدِ " : أَيِ التَّرَقُّبِ أَوْ جَمْعُ الرَّاصِدِ ، قَوْلُهُ : " فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا " مِنَ الْإِحْيَاءِ ، وَيُرْوَى : أَحْثَثْنَا بِثَاءَيْنِ مُثَلَّثَتَيْنِ مِنَ الْحَثِّ ، قَوْلُهُ : " قَدْ رَوَّأْتُهَا : أَيْ تَأَنَّيْتُ بِهَا حَتَّى صَلَحَتْ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : رَوَأْتُهَا ، هَكَذَا جَاءَ بِالْهَمْزَةِ ، وَالصَّوَابُ بِغَيْرِ هَمْزٍ : أَيْ شَدَدْتُهَا بِالْخِرْقَةِ ، وَرَبَطْتُهَا عَلَيْهَا ، يُقَالُ : رَوَيْتُ الْبَعِيرَ مُخَفَّفُ الْوَاوِ إِذَا شَدَدْتَ عَلَيْهِ بِالرِّوَاءِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرِّوَاءُ الْحَبْلُ الَّذِي يُرْوَى بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ ، أَيْ يَشُدُّ بِهِ الْمَتَاعَ عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : " وَالطَّلَبُ " جَمْعُ الطَّالِبِ ، قَوْلُهُ : " فِي إِثْرِنَا " بِفَتْحَتَيْنِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، قَوْلُهُ : " قَالَ الْبَرَاءُ : قَدْ دَخَلْتُ " إِلَى آخِرِهِ ، لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ ، وَكَانَ دُخُولُ الْبَرَاءِ عَلَى أَهْلِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ قَطْعًا ، وَأَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ دُونَ الْبُلُوغِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية