نهاية المحتاج شرح المنهاج
ولو قام المسبوقون أو المقيمون خلف مسافر امتنع اقتداء بعضهم ببعض على ما في الروضة في باب الجمعة من عدم جواز استخلاف المأمومين في الجمعة إذا تمت صلاة الإمام دونهم ، وكذا غيرها في الأصح ؛ لأن الجماعة حصلت ، فإذا أتموها فرادى نالوا فضلها ، لكن مقتضى كلام أصلها هنا الجواز في غير الجمعة وهو المعتمد كما سيأتي مبسوطا في باب الجمعة ( وإن كان في ركعة أخرى ) غير ركعة الإمام سواء أكان متقدما عليه في أفعاله أم متأخرا عنه لعدم ترتيب محذور عليه ، إذ اللازم له أن يتبع إمامه ويلغي نظم صلاة نفسه كما أشار إليه بقوله ( ثم ) بعد اقتدائه به ( يتبعه ) فيما هو فيه حتما ( قائما كان أو قاعدا ) أو راكعا أو ساجدا رعاية للمتابعة ( فإن فرغ الإمام أولا فهو كمسبوق ، ) فيتم صلاته ( أو ) فرغ ( هو ) أي المأموم أولا [ ص: 241 ] ( فإن شاء فارقه ) بالنية وسلم من غير كراهة ؛ لأنه فراق بعذر كما مر ( وإن شاء انتظره ) بالقيد المار في فصل نية القدوة ( ليسلم معه ) وهو الأفضل على قياس ما مر ( وما أدركه المسبوق ) مع إمامه مما يعتد له به لا كاعتدال وما بعده ؛ لأنه لمحض المتابعة فليس من محل الخلاف في شيء ( فأول صلاته ) ، وما يفعله بعد سلامه آخرها لخبر { ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا } متفق عليه ، وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله ، وأما خبر مسلم { واقض ما سبقك } فمحمول عن القضاء اللغوي ؛ لأنه مجاز مشهور مع أنه يتعين ذلك لاستحالة حقيقة القضاء شرعا هنا ( فيعيد في الباقي ) من الصبح ( القنوت ) في محله ؛ لأنه فعله أولا لمحض المتابعة لإمامه .


