الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ ) اللَّاتِي ( قَبْلَ الْفَرْضِ ) بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ ( وَ ) يَدْخُلُ وَقْتُ اللَّاتِي ( بَعْدَهُ بِفِعْلِهِ ) كَالْوِتْرِ ( وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ ) اللَّذَانِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ ( بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ ) لِتَبَعِيَّتِهِمَا لَهُ ، فَلَوْ فَعَلَ الْقَبْلِيَّةَ بَعْدَهُ كَانَتْ أَدَاءً . نَعَمْ يَفُوتُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ لَهَا بِفِعْلِهِ وَتَصِيرُ الْبَعْدِيَّةُ قَضَاءً بِفَوْتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا وَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ قَضَاءً فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ وُقُوعِ الرَّاتِبَةِ بِقُرْبِ فِعْلِ الْفَرْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّامِلِ ، وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضُّحَى فَإِنَّهَا لَا يَفُوتُ طَلَبُهَا ، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ قَاصِدًا الْإِعْرَاضَ عَنْ بَاقِيهَا ، بَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ ، أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضَتِهِ : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا فِي مَبْحَثِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْهُ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْوُضُوءِ ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مَحْمُولٌ مَا إذَا كَانَ الزَّمَنُ قَصِيرًا ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى نَدْبِ الْمُبَادَرَةِ وَهُنَا عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ مَا بَقِيَتْ الطَّهَارَةُ إذْ الْقَصْدُ بِهَا صِيَانَتُهَا عَنْ التَّعْطِيلِ ، وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَصِيرًا أَمْ طَوِيلًا لَكِنَّهَا فِي الْحَضَرِ آكَدُ ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ رَدُّ شَهَادَةِ مَنْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ الرَّاتِبَةِ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي الْوِتْرِ ( قَوْلُهُ : أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا ) . [ فَرْعٌ ] لَوْ تَوَضَّأَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا أَحَدَ السُّنَّتَيْنِ وَتَدْخُلُ الْأُخْرَى ، أَوْ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَثِنْتَيْنِ سُنَّةَ الْوُضُوءِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا أَحَدَ السُّنَّتَيْنِ أَوْ هُمَا اكْتَفَى بِهِ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ فِي صَلَاتِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَفُوتُ بِهِمَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، وَلَا كَذَلِكَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ . ( قَوْلُهُ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَقْتَ كَرَاهَةٍ لِكَوْنِهَا صَلَاةً لَهَا سَبَبٌ ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَوَضَّأْ لِيُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . ( قَوْلُهُ : إلَى حَمْلِ الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَنْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ الرَّاتِبَةِ ) أَيْ كُلِّهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ بَعْضِهَا وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْمَطْلُوبِ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية