الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ويندب القنوت آخر وتره ) أي آخر ما يقع وترا ، فشمل ذلك من أوتر بركعة واحدة ( في النصف الثاني من رمضان ) لما رواه أبو داود أن أبي بن كعب قنت فيه لما جمع عمر الناس عليه وصلى بهم : أي صلاة التراويح ( وقيل ) يسن في آخرة الوتر ( كل السنة ) لإطلاق ما مر في قنوت الصبح ، وعلى الأول لو قنت فيه [ ص: 116 ] في غير النصف المذكور ولم يطل به الاعتدال كره وسجد للسهو ، وإن طال به ، وهو عامد عالم بالتحريم بطلت صلاته ، وإلا فلا ويسجد للسهو ( وهو كقنوت الصبح ) في لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه ورفع اليدين فيه وغير ذلك مما مر ثم ، ويسن لمنفرد ، وإمام غير من مر زيادة ما سيأتي عليه كما أشار إليه بقوله ( ويقول ) ندبا ( قبله اللهم إنا نستعينك ونستغفرك إلخ ) أي نستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد بدال مهملة أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بكسر الجيم بالكفار ملحق ، بكسر الحاء على المشهور : أي لاحق بهم : ويجوز فتحها ؛ لأن الله تعالى ألحقه بهم .

                                                                                                                            اللهم عذب الكفرة الذين يصدون : أي يمنعون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك : أي أنصارك . اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم : أي أمورهم ومواصلاتهم ، وألف : أي اجمع بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة ، وهي كل ما منع القبيح ، وثبتهم على ملة رسولك ، وأوزعهم : أي ألهمهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه ، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم .

                                                                                                                            ولا يسن ربنا لا تؤاخذنا إلى آخر السورة كما في المجموع لكراهة القراءة في غير القيام ( قلت : الأصح ) أنه يقول ذلك ( بعده ) ؛ لأن قنوت الصبح ثابت عنه صلى الله عليه وسلم في الوتر ، والآخر لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم شيء فيه ، وإنما اخترعه عمر رضي الله عنه وتبعوه فكان تقديمه أولى ، فإن اقتصر على أحدهما فقنوت الصبح أفضل لما ذكر ( وأن ) ( الجماعة تندب في الوتر ) في رمضان سواء أكان ( عقب التراويح ) أم بعدها أم لم يفعلها ، وسواء أفعلت التراويح ( جماعة ) أم لا ( والله أعلم ) اقتداء في ذلك بالسلف والخلف . أما وتر غير رمضان فلا يسن له جماعة كغيره .

                                                                                                                            حاشية الرشيدي

                                                                                                                            [ ص: 115 ]
                                                                                                                            [ ص: 116 ] ( قوله : غير من مر ) الصواب إسقاط لفظ غير

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية