الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( بَابٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ) بِالتَّنْوِينِ ( تُسَنُّ سَجَدَاتُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( التِّلَاوَةِ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهَا وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ : يَا وَيْلَتَا أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ } وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهَا فِي سَجْدَةٍ وَالنَّجْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ ، وَأَمَّا ذَمُّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } فَوَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمَا بَعْدَهُ . حاشية الشبراملسي بَابٌ يُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ ( قَوْله بِفَتْحِ الْجِيمِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْجَنَّةُ ) أَيْ اسْتَحَقَّ دُخُولَهَا لِإِيمَانِهِ بِاَللَّهِ وَطَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ ) أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ ) أَيْ يَقْرَؤُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْبَرِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّصْرِيحُ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَوْجِيهًا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَطْفًا عَلَى قِصَّةِ زَيْدٍ ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ : { أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ا هـ . وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَكُونُ مُرَادًا لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمِنْبَرِ حِين قَالَهُ فَتَكُونُ رِوَايَةً أُخْرَى ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ ) وَلَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَهَا كَذَا عَبَّرُوا بِهِ ، وَظَاهِرُ جَوَازِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ ، وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُومُ شَاذٌّ وَلَا اقْتِضَاءَ فِيهِ لِلْجَوَازِ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ حَجّ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية