الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ ) ( لِلْمُصَلِّي ) أَنْ يَتَوَجَّهَ ( إلَى جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ ) أَيْ عَمُودٍ ( أَوْ عَصَا مَغْرُوزَةٍ ) أَوْ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ وَفِيمَا قَبْلَهَا لِلتَّخْيِيرِ ، فَيُقَدَّمُ الْجِدَارُ أَوَّلًا ، وَفِي مَعْنَاهُ السَّارِيَةُ وَنَحْوُهَا ثُمَّ الْعَصَا ثُمَّ الْخَطُّ ، فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا ( أَوْ بَسَطَ مُصَلِّي ) عِنْدَ عَجْزِهِ عَمَّا قَبْلَهُ كَسَجَّادَةِ ( أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَرْتَبَةِ قَبْلَهَا وَيَكُونُ طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا لِخَبَرِ { اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ } وَخَبَرِ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ } وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلِّي ، وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا اسْتَتَرَ بِهِ مِقْدَارَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ كَسَهْمٍ ، وَأَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ قَدَمَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ ، وَهَلْ تُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ أَوْ مِنْ الْعَقِبِ فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي ) أَيْ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ النَّعْشُ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ ، فَإِنْ بَعُدَ مِنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةً بِالشُّرُوطِ . وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا ( قَوْلُهُ : أَوْ عَصَا ) يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ . قَالَ الْفَرَّاءُ : أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ . قَالَ الْغَزِّيِّ : أَيْ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي ، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَصَايَ . ا هـ عَمِيرَةُ . ( قَوْلُهُ : وَنَحْوهَا ) أَيْ مِمَّا لَهُ ثَبَاتٌ وَظُهُورٌ كَظُهُورِ السَّارِيَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْخَطُّ ) أَيْ بَعْدَ السَّجَّادَةِ لِمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : كَسَجَّادَةِ ) أَيْ بِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ ) أَيْ فِي كَمَالِ ثَوَابِهِ ( قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرَ ذَلِكَ ، وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِقَدْرِ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ ، بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ . ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ قَدَمَيْهِ ) أَيْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ) وَجَزَمَ حَجّ بِالثَّانِي ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُصَلِّي قَائِمًا . أَمَّا الْمُصَلِّي جَالِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُسْتَلْقِي بِرَأْسِهِ . ا هـ . وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِبُطُونِ الْقَدَمَيْنِ . ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَالِسِ بِالرُّكْبَتَيْنِ . وَيَنْبَغِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُضْطَجِعِ بِالْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ مِنْ مُقَدَّمِ بَدَنِهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَيُعْتَدُّ بِوَضْعِهَا فِي مُقَابَلَةِ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية