الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَمَنْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ أَمَّ قَوْمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلَاتَهُ وَأَعَادُوا } وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ مَعْنَى التَّضَمُّنِ وَذَلِكَ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ . فتح القدير ( قَوْلُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَمَّ قَوْمًا } إلَخْ ) غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا : قَالَ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْإِمَامُ ضَامِنٌ } وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ مَعْنَى التَّضَمُّنِ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى نَفْيِ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الضَّمَانِ ، وَأَقَلُّ مَا يَقْتَضِيهِ التَّضَمُّنُ التَّسَاوِي فَيَتَضَمَّنُ كُلَّ فِعْلٍ مِمَّا عَلَى الْإِمَامِ مِثْلُهُ ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَفْضُلَ كَالْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي إذْ لَا يَتَضَمَّنُ الْمَعْدُومُ الْمَوْجُودَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ . وَمَا أَسْنَدَ أَبُو دَاوُد { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا } وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِ التَّذَكُّرِ كَانَ عَقِيبَ تَكْبِيرِهِ بِلَا مُهْلَةٍ قَبْلَ تَكْبِيرِهِمْ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ قَالَ { فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ } فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد { دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ عَلَى إرَادَةٍ دَخَلَ فِي مَكَانِهَا } فَلَا إشْكَالَ . وَإِنْ كَانَا قَضِيَّتَيْنِ فَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَجْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ " صَلَّى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ جُنُبًا فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَك أَنْ يُعِيدَ ، قَالَ : فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ " . قَالَ الْقَاسِمُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ . وَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا إمَامٍ سَهَا فَصَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ } ضَعِيفٌ ، جُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ الْبَرَاءَ ، وَيَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ إجْمَاعًا ، وَالْمُصَلِّي بِلَا طَهَارَةٍ لَا إحْرَامَ لَهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ لَا أَثَرَ لَهُ ، إذْ لَازِمُهُمَا مُتَّحِدٌ وَهُوَ ظُهُورُ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ إذَا ذَكَرَ . [ فَرْعٌ ] أَمَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ قَالَ إنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ صَلَّيْت مَعَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ أَوْ بِلَا طَهَارَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةٌ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ لِفِسْقِهِ بِاعْتِرَافِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية