الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقال السارق هذا متاعي كنت استودعته فجحدني أو اشتريته منه أو قال هو أمرني به درئ عنه القطع في جميع ذلك ; لأن المسروق منه قد صار خصما له ، فإنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ويتمكن من إثباته عليه بالبينة ، وإن طلب [ ص: 150 ] يمينه كان له أن يستحلفه عليه وبعدما آل الأمر إلى الخصومة لا يستوفى الحد الواجب لله تعالى ، وقد بينا هذا في حد الزنا ، وهذا ; لأنه إذا امتنع عن اليمين يقضي عليه بالنكول ، ولو حلف لو قلنا بأنه يقطع كان استيفاء الحد باليمين ، ولا يجوز استيفاء الحد باليمين والشافعي رحمه الله تعالى يقول : لا يجوز أن يسقط الحد بمجرد الدعوى ; لأن ذلك لا يعجز عنه سارق فيؤدي ذلك إلى سد باب هذا الحد ، ولكنا نقول قد أمرنا بدرء الحد عند الشبهة والشبهة تتمكن بمجرد دعواه بدليل تمكنه من الخصومة ، وهو نظير المقر إذا رجع يدرأ عنه الحد وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع ثم كان ذلك معتبرا في إيراث الشبهة

التالي السابق


الخدمات العلمية