الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        لو أجر عبده ثم أعتقه ، نفذ ، لأن إعتاق المغصوب والآبق نافذ ، فهذا أولى ، ولا تنفسخ الإجارة على الصحيح ، ولا خيار للعبد على الأصح ، ولا يرجع على السيد بأجرة المثل للمدة الواقعة بعد العتق على الأظهر الجديد . وقيل : على الأصح . فإن قلنا : يرجع ، فنفقته في تلك المدة على نفسه ، لأنه مالك لمنفعة نفسه . وإن قلنا : لا يرجع ، فهل هي على سيده لإدامة حبسه ؟ أم في بيت المال لأنه حر عاجز ؟ وجهان . أصحهما : الثاني .

                                                                                                                                                                        قلت : فإن قلنا : النفقة على السيد ، فوجهان . أحدهما : تجب بالغة ما بلغت . وأصحهما : يجب أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو ظهر بالعبد عيب بعد العتق ، وفسخ المستأجر الإجارة ، فالمنافع للعتيق إن قلنا : يرجع بمنافعه على السيد ، وإلا ، فهل هي له ، أم للسيد ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        قلت : الأصح : كونها للعتيق . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو أجر عبده ومات ، وأعتقه الوارث في المدة ، ففي انفساخ الإجارة ما سبق . فإن قلنا : لا انفساخ ، لم يرجع هنا على المعتق بشيء بلا خلاف . ولو أجر أم ولده ومات في المدة ، عتقت . وفي بطلان الإجارة ، الخلاف المذكور إذا أجر [ ص: 252 ] البطن الأول الوقف ومات ، وكذا الحكم في إجارة المعلق عتقه بصفة . قال البغوي : وإنما تجوز إجارته مدة لا تتحقق الصفة فيها ، فإن تحققت ، فهو كإجارة الصبي مدة يتحقق بلوغه فيها .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الذي قاله البغوي ظاهر إن منعنا بيع العين المستأجرة ، فإن جوزناه فينبغي أن يقطع بجواز إجارته هنا ، لأنه متمكن من بيعه ، وإبقاء الإجارة إلى انقضاء مدتها ، بخلاف مسألة الصبي ، لكن قد يقال : وإن تمكن فقد لا يفعل . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        كتابة العبد المكرى جائزة عند ابن القطان ، باطلة عند ابن كج .

                                                                                                                                                                        قلت : الثاني : أقوى . والله أعلم . فإن جوزناها ، عاد الخلاف في الخيار وفي الرجوع على السيد .

                                                                                                                                                                        قلت : ومن مسائل الفصل ، ما ذكره ابن كج ، وهو خارج عن القواعد السابقة : أنه لو أكرى دارا لعبد ثم قبض العبد وأعتقه ، فانهدمت الدار ، رجع على المعتق بقدر ما بقي في المدة من قيمة العبد . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية